أرسل الله تعالى إلى قومه (عاد) وقد كانوا في مكان يسمى (الأحقاف) باليمن ، وقد كانوا في أطيب عيش ، وأحسن حياة ، حباهم الله نعمًا غزيرة ، فجروا العيون ، وزرعوا الأرض ، وشادوا القصور .
وآتاهم الله بسطة في الأجسام ، وقوة في الأبدان ، كان حق ذلك الشكر والالتفات إلى منعمها وواهبها .
ولكن للأسف ، زين لهم الشيطان عبادة الأصنام ، بزعمهم أنها تقربهم إلى الله ، ونسوا حق الله والنعم التي بسطها عليهم .
وقد اتصفوا بصفات:
كانوا في غاية من طول الأجسام وقوتها .
كانوا أصحاب بطش شديد .
كانت أرزاقهم وفيرة ومساكن باهرة .
وهذا يظهر في سورة الشعراء { كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }
[ الشعراء: 123 - 135 ] .
فتأمل هذه النصيحة التي حملها هود عليه السلام ، فهم كانوا في بُلَهنية من العيش ، نعمة ورخاء ، وعزًا وقوة ، وجنات وأنهار ، ومال وأبناء ، ويتفاخرون بالعمران والبنيان .
{ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ } الريع: البنيان المرتفع المحكم عند الطرق المشهورة يفعلونه إظهارًا للقوة والزهو وليس للحاجة .
فحذرهم هود أن هذا البناء فيه مفاسد:
فيه تضييع للوقت .
وإتعاب للبدن بلا فائدة .
إضاعة للمال .
اشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة .