ثم ذكرهم بتقوى الله { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } وصية الأنبياء .
فماذا كان ردهم { قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ } [الشعراء: 136] يعني: نصحت أو لم تنصح ، ذكرت أم لم تذكر ، لن نترك شريعة الآباء ، وطريقة الأجداد { إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ } [الشعراء: 137] يعني ما نحن عليه هو دين الأولين ، كيف نتركه ، كيف نهجره ، هذا محال ؟!!
{ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } [الشعراء: 138] ما تزعمه من عذاب تخافه علينا ، لا حقيقة له ، لا يوجد بعث ولا معاد ، ولا ثمة هناك عذاب ، يعني إنت من الكاذبين .
في موضع آخر: دعاهم إلى الله والتوحيد { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ } [الأعراف: 65 - 66] . يعني يا هود: أنت سفيه ، طائش الحلم تسفه عبادتنا ، وتعيب ما وجدنا عليه آباءنا . ما ميزتك علينا ، نأكل كما تأكل ، ونشرب كما تشرب ، فكيف أختصك الله وآثرك علينا ، ما نظنك إلا من الكاذبين .
قال هود: يا قوم ليس بي سفاهة عقل ، ولا حماقة رأي ، ولقد عشت فيكم دهرًا فما أنكرتم عليَّ شيئا ، وما الغريب أن يختص الله واحدًا من قومه برسالته ، ويحمل دعوته .
قال تعالى: { قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [الأعراف: 67 - 69] .