الصفحة 33 من 161

والآلاء هي النعم عليهم ، فيقول تذكروا نِعم الله ، وآمنوا به واستغفروه { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ } [هود: 52] . أي لا تصيروا كالمجرمين بإعراضكم وتكذيبكم .

ردوا عليه قائلين: لا شك أن بعض آلهتنا قد أصابك بسوء ، فأصبت في عقلك، فأصبحت تهذي بما لا حقيقة له .. كما قال تعالى { إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ } [هود: 54] .

زاد هود في النصيحة وكرر ، وذكرهم بعذاب الله ، وتبرأ من شركهم { قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [هود: 54 - 56] . أي كل دابة تحت حكمه وقهره وسلطانه .

وبعد ذلك ازداد كفرهم وعنادهم ولم ينقطع هود ، بل تعاظموا بقوتهم وبطشهم وأن العذاب لن يصل إليهم { وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } [فصلت: 15] . غرتهم الأجسام الضخمة والقوة المنيعة ، أنه لا يصل إليها قوة الله ، ومكره وبطشه عن ظلم وكفر وأبى وعاند .

فعندها قامت عليهم الحجة ، وأعذر إليهم هود عليه السلام ، وزاد كفرهم بقولهم { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ } [الأعراف: 70] . سألوا العذاب بأنفسهم { قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ } [الأعراف: 71] .

وبالفعل جاءتهم أمارة العذاب وهي عبارة عن (سحاب أسود) يعترض السماء ، فاستشرفوا له وفرحوا ، لأنهم كانوا ممحلين من الأمطار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت