الصفحة 42 من 161

فرموه بالسحر والسخرية { قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ وَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ } [ الشعراء: 185 - 186] ، فكان جوابهم مملوء بالسخرية والتهكم (كيف تنهانا عن دين ألفناه ، وشرع ورثناه ، وأنت الراجح عقلًا ، والسديد رأيًا ، الواسع حلمًا) ، وهو ما عناه الله تعالى بقوله: { قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } [ هود: 87 ] . يعنون: قراءتك تأمرك ، أن نترك دين الآباء كلا والله !!

ثم بين لهم مقصده في الدعوة: { إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ هود: 88 ] .

إن دعوته فيهم قائمة على الإصلاح .

أسند التوفيق إلى الله ، وأن الرزق والفضل والصلاح بيد الله .

تحقيق التوكل على الله .

وإليه الإنابة على كل حال ، لا سيما عند الخلل والتقصير .

مكث شعيب مدة يناظرهم ، ويقيم الأدلة عليهم ، وأنه لهم الناصح الأمين ، فلما يأسوا لجأوا إلى المراوغة في الرد ، ومدافعة الحجة بالشتم .

فقالوا: إننا لم نفقه كثيرًا مما تقول ، لأنه ليس لكلامك سبيل إلى قلوبنا ، ولا منفد إلى عقولنا ، ولتكف عن إثارة من اغتروا بك وأنت المستضعف الذليل ولولا عشيرتك لقتلناك ، قال تعالى: { قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ } [ هود: 91 ] .

يعني ليس لك عندنا قيمة ولا معزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت