الصفحة 43 من 161

قال لهم { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [ هود: 92 ] .

ثم لما اشتد نكير شعيب عليهم هددوه وأتباعه من طائفة المستكبرين . { قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ } [ الأعراف: 88 ] .

يعني: هما خيارن ، إما طردكم من القرية ونهجركم ، أو تتركوا الدين الجديد وتعودون لملة الآباء .

وهنا إشكال { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } هل معناه إن كان على الشرك ؟ ! لأن ليس كذلك .

والجواب:

عاد هنا بمعنى صار .

أو المراد أتباعه .

ثم قال: { قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ } [ الأعراف: 89 ] . والمعنى: أنه أعظم فرية في ادعاء الأنداد مع الله . وربنا وسع كل شيء علما ، هو يحكم بيننا وبينكم ، وهو خير الحاكمين .

بعد ذلك ، لم يترك دعوتهم شعيب ، ولم يخف من تهديدهم ، بل بقى صامدًا قوي العزيمة .

وكان مما قال: { وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ } [ هود: 93 ] . والمعنى: اعملوا على طريقتكم ، فأنا على طريقتي ، سوف يبين من يستحق العذاب ، ومن هو الصادق من الكاذب ، وانتظروا وارتقبوا ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت