وجاء عن عكرمة أنه دخل على ابن عباس فوجده يبكي ، وإذا المصحف في حَجره ، فقال له: ما يبكيك ، جعلني الله فداك ، فقال: تعرف أنك فتلا الآيات وخرج له خبر القرية ثم قال: فأرى الذين نهوا قد نجوا ، ولا أرى الآخرين ذكروا ، ونحن نرى الأشياء ولا ننكرها ، ولا نقول فيها ، فقال: جعلني الله فداك ، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وقالوا { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا }
[ الأعراف: 164 ] . قال: فأمر لي فكسيت ثوبين غليظين .
وجاء عنه رواية أنهم من الهالكين ، لكن لعله قال به أولًا قبل أن يتبين له حالهم.
فوائد القصة:
بيان تعنت بني إسرائيل ، ومخالفتهم لأوامر الله .
اختلاف النفوس في ميلانها للخير أو الشر ، أو الصلاح والفساد .
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه سبب النجاة .
الاتعاظ بمصير العصاة والمخالفين { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [ الأعراف:163 ] .
بيان شدة عذاب الله لمن خالف واستكبر .
تحريم الحيل ، وهي ما يتوصل بها إلى محرم ، وقد جاء في الحديث بسند جيد (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأربى الحيل) .
حفظ الله لأهل الإيمان الناصحين في كل زمان ومكان .
إثبات الابتلاء في هذه الحياة ، وأنها ظرف المحن والأحداث .
بيان شؤم المعصية على أهلها ، فقد قال تعالى بعد ذلك: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [ الأعراف: 167 ] .