الثانية: خروج الرعاف من الصائم ، لا يضر ولو كثر ، كذلك لو جرح في يده أو قدمه ، وسال الدم ، وكذا لو انكسر ضرسه ، ونزف دمًا ، لا يضيره ولو كثر ، لكن يحاول دفعه ولا يبلعه .
أما قولنا: رمضان شهر القرآن فنقول: لا يحلو الصيام بلا قرآن ، ولا تستطاب ساعاته إلا بذكر وتلاوة وابتهال حيث أن رمضان شهر القرآن ونزوله كان فيه كما هو ثابت عن ابن عباس أنه نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في رمضان وفي ليلة القدر على التخصيص .
كما قال تعالى: (إناأَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ) "الدخان آية3"
كما قال عز وجل: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ) "القدر آية1"
فيندب المسلم الصائم في هذا الشهر على الإقبال على القرآن بكليته وأن يلتهمه التهامًا ، غير متراخ ولا متكاسل .
قال تعالى: ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )
"الزخرف آية 44".
فالقرآن معدن شرف كل مسلم ، وطريق مفخرة كل صائم وقائم ، ورسولكم عليه الصلاة والسلام كان يذاكر القرآن ويراجعه جبريل في ذلك كما هو معلوم .
والإقبال على القرآن بصدق وجد نوع من المسابقة المندرجة تحت قوله: ( فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ ) .
والسلف الصالح أجابوا دعوة الله ، وهبوا في كتاب ربهم قارئين ومتدبرين .
فلقد عرفوا قدر القرآن وعظمته ، وأيقنوا قوته وجلالته وأنه أشرف كلام ، وأزكى خطاب ، وأصدق منطق وبيان .
قال عثمان رضي الله عنه: (لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله) .
وقال الحسن رحمه الله: (والله ما أصبح اليوم عبد يتلو القرآن يؤمن به إلا كثر حزنه ، وقل مزحه ، وكثر بكاؤه ، وقل ضحكه ، وكثر نصبه وشغله ، وقلت راحته وبطالته) .
ولهم في رمضان ختمات وقراءات ، ذكرها ابن رجب في لطائف المعارف وكذلك النووي في آداب حملة القرآن ، وهي مشعرة بجدهم واجتهادهم ، وسراعهم المستميت ، وهممهم المتزايدة .
الدرس الخامس