الصفحة 66 من 161

فانطلق الصغير يتكلم بكل وضوع وفصاحة لم يدفع التهمة عن أمه ، لكن أخبر أن الله جعله نبيًا وآتاه الحكمة والكتاب { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } [ مريم: 30 - 33 ] .

فهذه الكلمات العظيمات من عيسى حوت مسائل:

إثبات العبودية لله .

اصطفاء الله له بالكتاب وجعله نبيًا .

إحاطته بالبركة أينما كان وقيل معناها: كان نفاعًا للناس .

أهمية الصلاة والزكاة .

وفاؤه لوالدته بالبر والإحسان { وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا } أي مستكبرًا عن عبادته ويحتمل تعلقها بالبر قال بعض السلف: (لا تجد عاقًا لوالديه إلا وجدته جبارًا شقيًا) .

إخباره بأنه عبد مخلوق خلقه الله ، وسيحيا ويموت ويبعث كسائر الخلائق .

كان المنظر مهولًا ، والموقف عجيبًا ، بهَر العقول ، وخطَف الأفئدة ، بقوله ومقاله ، فاختلف الناس فيه ، ما هذا الغلام وما قصته ، وهل وهو دليل كاف لبراءة

أمه مريم .

قال الله تعالى { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } [ مريم: 34 - 36 ] .

ثم ذكر الله أن أهل الكتاب اختلفوا في أمره { فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ مريم: 37 ] .

اختلفوا فيه على طوائف:

طائفة قالت: ولد زنا وكلامه سحر وهؤلاء جمهور اليهود عليهم لعائن الله .

إنما تكلم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت