الصفحة 69 من 161

فأخذ في النصح والتذكير ، بين فساد اليهود ، وفساد قادتهم الذين ينهبون أموال الناس ، ويستهترون بالدين .

عندئذ أحس (رجال الدين) بأن الخطر يداهمهم ، وأن عيسى سيعكر عليهم حياتهم بما يدعو إليه .

فاتفقوا على مناوأته ومحاربته .. ومع ذلك لم يبال بهم بل:

صمد بكل جرأة وشجاعة .

وتنقل في الأرياف يفنِّد زيفهم .

ويشيع رسالته .

فأيده الله تعالى بمعجزات باهرة منها:

إنه يخلق من الطين كهيئة الطير منتفخ فيه ويبريء الأكمه والأعمى والأبرص ، ويحيي الموتى ، كما ذكر الله ذلك في القرآن: { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } [ آل عمران: 48 - 51 ] .

ذكر أهل التفسير أن قوم عيسى برعوا في الطب ، فناسب أن تكون المعجزة من صميم ما برعوا فيه . فأيده الله بهذه الآيات ، وأيضًا نسخ بعض شريعة موسى .

ومع هذه الآيات والبراهين ، لم يؤمن به إلا القليل وكذبه كثيرون ، واسكتبر اليهود ورجال الدين ، قال تعالى: { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ } [ آل عمران: 52 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت