نكمل بقية قصة عيسى عليه السلام حيث نذكر نبوته ، وخبر المائدة من السماء والنهاية التي آل إليها عيسى .
نشأ عيسى عليه السلام كما ينشأ أكثر الأطفال ، إلا أن بوادر فضله ، وعلامات نبوته بدأت تظهر للناس ، فحين يلعب مع أقرانه يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم .
وإذا حضر لمعلم القرية ، يصغى له بكل جد واهتمام ويعي ما يقوله بكل ذكاء وفطنة .
ثم إن أمه رحلت به إلى بيت المقدس ، وعمره 12 سنة ، وهناك اندمج مع الناس ، ورأى الكهنة ، وسمع حديثهم ، ورد عليهم شبهاتهم .
ثم حضر مجالس العلماء ، وانتفع بمجالستهم ، وخاض معهم بالسؤال والبحث والمناقشة حتى نسى دنياه ، وغفل عن طعامه ولباسه .
فغاب عن أمه مدة ، فخافت عليه ، فصارت تبحث في كل مكان ، ولا حس ولا خبر ثم عادت إلى منزلها وقد يئست من العثور عليه .
ولما عيت من البحث ظنت أنه قد رجع مع بعض أقاربه أو سافر به بعض أهل بلده فعادت إلى القرية تبحث وتسأل فلم تجده .
ثم عادت مرة أخرى إلى (بيت المقدس) ، وهي جادة في البحث مرة أخرى ، حتى وصلت لمقام العلماء فوقعت عيناها عليه ، فإذا هو لصيق العلماء يحاورهم ، ويجادلهم ، فاندهشت لما رأته ، وأنبته لغيابه عنها .
ثم سارت به أمه إلى بلدة (الناصرة) وهي الموضع التي نشأ بها .
ولما بلغ الثلاثين من عمره ، هبط عليه الروح الأمين ، فكان ذلك بدء رسالته ، فأتاه الله الكتاب والحكمة ، وبدأ بالدعوة يخبر الناس برسالته ، ويدعوهم إلى متابعته في ظل وجود جماعات من (اليهود) طغوا وانغمسوا في الضلالة .
حيث حرفوا شريعة موسى .
وانصرفوا لجمع المال .
تحريض الفقراء لتقديم النذور للهيكل .
ومن اليهود طائفة تنكر القيامة ، وتستبعد الحشر .
وطائفة ألهتهم الدنيا ، وانغمسوا في لذائذها فأرسله الله تعالى بالدعوة ليخرج الناس من هذه الضلالات وتلك الانحرافات إلى هدى الرحمن .