الصفحة 74 من 161

إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج لملاقاة بني المصطلق حيث بلغه أنهم يجمون لحربه ، وكان إذا خرج أقرع بين نسائه ، فأيها خرج سهمها أخذها فخرجت القرعة على عائشة ، فانطلق لهدفه العسكري ، وهو تأديب بني المصطلق ، وذلك (سنة 6 هـ) فبلغ ديارهم ووصل إلى اسم ما ماء لهم يُقال له (المر يسيع) بالتصغير ، فلما علموا لمقدم جيش المسلمين تفرقوا وباغتهم رسول الله على مائهم في ديارهم وأحوالهم.

ثم قضى النبي صلى الله عليه وسلم من قتالهم ، وعاد ثم في عودته نزل في بعض المنازل ، فخرجت عائشة رضي الله عنها من هودجها ، فخرجت لبعض حاجتها ثم عادت ، فنظرت فليس منها عقدها ، وكأنه سقط منها ، فرجعت تبحث عنه ، وتأخرت ، وقام من يحرك هودجها وظنوا أنها فيه ، وذلك لخفة النساء ، تلك الفترة واندفع الجيش سائرًا إلى المدينة .

ثم وصلت عائشة بعد انصرافهم ، فإذا المكان خال ، ليس فيه داع ولا مجيب ، فقعدت مكانها ، راجية أن يعودوا لأخذها ، فلما طال بها المقام غلبتها عيناها ونامت رضي الله عنها ، فلم تستيقظ إلا على قول صحابي - كان قد يحرس في أخريات الجيش وكان من طبعته النوم الكثير - (إنا لله وإنا إليه راجعون) .

وهو صفوان بن المعطل السلمي ، فلما رآها عرفها ، لأنه قد رآها قبل الحجاب قالت هي: (فحمرت وجهي ، وكان قد رآني قبل الحجاب فعرفني) ، فما كان منه بعد استرجاعه إلا أن قرب لها ناقته فركبتها ، ولم يكلمها كلمة واحدة ، ثم سار بها يقودها ، حتى أدرك الجيش فلما رآها الناس تكلم كل شخص حسب شاكلته ، ووجد الخبيث ابن سلول فرصة سانحة للحط من المقام النبوي ، وتحطيم الدعوة الإسلامية ، وضربها في العمق ضربة ، رآها هو أنها ستنزل عليها كالصاعقة ، تعكر صفوها ، وتلطخ خطابها، وتلحقها سوأة الدهر ، ولعنة التاريخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت