الصفحة 75 من 161

وكان مما ذكرته كتب السيرة أن قال لما رأى المشهد (والله ما نجت منه ولا نجا منها) ، وفشت هذه المقالة في الناس ، وجعل الخبيث يستوسني الإفك ، ويشيعه ويفرقه في الناس وهو المعني بقوله تعالى: { وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

[ النور: 11 ] ومعنى قوله كبره: أي تولى معظمه ، وقام على نشره وإذاعته .

وصل الجيش المدينة ، والرسول يحسن الظن بزوجه ، وبالصحابي صفوان ولكن أرباب النفاق استعملوها للكيد والنيل من عرض رسول الله ، ودعوته .

ومن المؤسف انزلاق بعض الصحابة في ذلك نحو حمنة بنت جحش ومسطح وحسان رضي الله عنهم حيث خاضوا مع من خاض ، وقد عاتبهم القرآن في ذلك فقال { لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ }

[ النور: 12 - 13 ] .

نما الخبر إلى رسول الله ، فتألم كثيرًا ، ولكن قاوم بصبره العميق ، وجلس منتظرًا متأملًا ، وكان الإفك بلاء له ولزوجه ولأبي بكر وزوجه والدي عائشة رضي الله عنهم .

وعائشة حين وصولها المدينة ، لم تكن تعلم بما يقول الناس فيها حتى خرجت ذات يوم مع أم مسطح بن أثاثه فعثرت أم مسطح في مرطها ، فقالت: تعِسَ مسطح ، فقالت عائشة: بئس لعمري ما قلت لرجل شهد بدرًا ، قالت: أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟ قالت عائشة: وما الخبر ؟ فحدثتها بالإفك .

فوقعت عائشة في كرب شديد ، وجاءها الغم من كل مكان ، وأحاطتها الدموع والأحزان ، وعادت إلى بيتها ، لا تهنأ بنوم ، ولا يجف لها دموع ، وحدثت أمها فقالت لها كلمة حكيمة: (خففي عليكِ ، فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ، ولها ضرََائر ، إلا أكثرن عليها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت