الصفحة 76 من 161

مضى شهر ، وكان ذلك في شعبان ، ودخل رمضان والأمر لم ينقضي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتاق لو ينزل الله قرآنًا ، أو يرى رؤيا تكشف البلاء ومَن وراءه ؟!

فاستشار صحابته ، وسأل زينب بنت جحش وقالت: أحمي سمعي وبصري ، ما علمت عليها إلا خيرًا .

قالت عائشة: (فعصمها الله بالورع) أي لم تخض كمن خاض .

واستشار غيرها من الصحابة .

ثم دخل صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها أبواها وهي تبكي ، فقال لها يا عائشة: (إن كنت قارفت سوءًا فتوبي إلى الله ، وإن كنتِ بريئة فسيبرئك الله) .

فالتفت إلى لوالديها ليجيبا رسول الله ، فلم يستطع أي واحد منهما الإجابة .

ثم قالت: (لقد علمت إنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في نفسكم ذلك ، ولقد قلت لكم أني بريئة لا تصدقوني ووالله ما أجد لي ولكم مثلًا إلا قول والد يوسف

{ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [ يوسف: 18 ] .

ثم اشتد الخطب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام يستعذر من الناس أي يطلب النصرة على من آذاه فقال: (أيها الناس: من يعذرني من رجل بلغني آذاه في أهلي ، وما علمت على أهلي إلا خيرا) .

فتكلم أسيد بن حضر: أنا والله أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك .

فقام سعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لا تقتله .

وكاد الحيان يقتتلان فخفضهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع الفتنة بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت