وكانت تقول: (والله ما ظننت أن ينزل الله في شأني وحيًا ، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري ، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله) .
وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، وتلا الآيات ، ثم نزل ، وجلد من قذف عائشة كحمنة ومسطح وحسان ، واختلف هل جلد ابن أبي ، في ذلك خلاف بين العلماء ، وكان أبو بكر قد منع مسطح النفقة ، لما علم أن تكلم في عائشة ، فأقسم ألا ينفق عيه ، فأنزل عليه معاتبًا له: { وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النور: 22 ] .
فقال أبو بكر: بل نحب أن يغفر الله لنا .
وهذا يدل على فقه أبي بكر ، وطيب نفسه ، ورجوعه إلى الحق ، وعفوه عمن ظلمه . وقد انشد بعضهم يقول:
فإن قدر الذنب من مسطحٍ……………
……………يحط قدر النجم من أفقهْ
وقد جرى منه الذي قد جرى ……………
……………وعوتب الصديق في حقهْ
هذا هو ملخص قصة الإفك ، التي أشار القرآن إلى شيء ، وساقها الله عبرة لأهل الإيمان ، وجعلها موعظة يتعظ بها كل ذي قلب وبصيرة ، وفيها فوائد مهمة منها:
أن هذه القصة تعتبر معركة كبيرة خاضها رسول الله وصحابته مع الأعداء .
فيها بيان صبره المتين صلى الله عليه وسلم الذي استطاع من خلاله كظم غيظه وتجاوز الوقيعة في مخاطر أشد وأغلظ .
تأكيد الابتلاء في حق رسول الله وأهل الإيمان .
بيان خطورة المنافقين على الدعوة واستنهازهم للمواقف الحرجة لتنفيذ أهدافهم.
فضل عائشة وإظهار شأنها ، وأن المحتة تكون في طيات المحن ، وكما قال تعالى { فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } [النساء: 19] .