الصفحة 82 من 161

وجلس اليهود يتشاورون ، فتآمروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن هذه هي الفرصة السانحة ، فقالوا: أيكم يأخذ هذه الرحى ويصعد يلقيها على رأسه .. فقال عمرو بن جحاش أنا ، وحذرهم سلام بن مشكم: لا تفعلوا فوالله ليخبرن بما هممتم به ، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه ، ولكن لم يهتموا بكلام سيدهم .

فجاءه جبريل عليه السلام ، فأخبره بمكيدتهم فنهض ولم يشعر به أصحابه .

وما لبث حتى أرسل محمد بن مسلمة إلى بني النضير يقول لهم: (اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها ، وقد أجّلتكم عشرا ، فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه) .

فارتعب اليهود ، وبدأوا التهيؤ للخروج لكن كتب إليهم رأس المنافين ابن سلول أن اثبتوا وتمنعوا ، ولا تخرجوا من دياركم فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم ، فيموتون دونكم ، وهو ما عناه الله بقوله: { لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ } [ الحشر: 11 ] .

عنئدذ ، أحسوا بالثقة والتأييد ، وارتفعت معنوياتهم لمواجهة جيش المسلمين .

فبعث رئيسيهم حيي بن أخطب إلى رسول الله: (إنّا لا نخرج من ديارنا ، فاصنع ما بدالك) .

عندئذ شعر رسول الله بخطورة الحرب والمواجهة الداخلية مع هؤلاء ، وهو لم يسلم من عدوان العرب وتحرش الأعداء .

لكن ما أقدم عليه بنو النضير ، ولمشكلة بقائهم بعد التهديد ونقض العهد ، حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مواجهتهم أيًا كانت النتائج .

فانطلق هو وجنود الله المؤمنة ، وضرب عليهم الحصار ، وتحصن اليهود ، وبدأوا يرمون النبل والحجارة على المسلمين .

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحاصرتهم ، وحرق النخل الذي هو مصدر عيشتهم ، وهذا نوع من المحاصرة الاقتصادية ، والإرهاب النفسي لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت