الصفحة 84 من 161

وبيّن تعالى سبب ذلك بقوله { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقَّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الحشر: 4 ] .

ثم بين تعالى بعد ذلك أحكام الفيء وكانت أموالهم فيئًا أفاء الله بها على رسوله ، حيث لم يحصل فيها قتال ولا مبارزة ، وإنما هزمهم الله بالرعب ، قال عمر كما في الصحيحين (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يرجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول الله خالصة)

وقد وضعها رسول الله في المهاجرين الأوائل خاصة ، ولم يعط من الأنصار إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف لفقرهما .

وكانت هذه الغزوة (سنة 4هـ) تناولتها كلها سورة الحشر حتى إن ابن عباس إذ سمع من يقول سورة الحشر قال: (قل سورة النضير) كما في صحيح البخاري .

وفي هذه القصة من الفوائد ما يلي:

بيان خطورة اليهود ، وما تنطوي عليه قلوبهم من الحقد على الدعوة وعلى صاحبها صلى الله عليه وسلم .

جواز كتابة العهود والمواثيق مع الأعداء ما لم يغدروا ، فإذا غدروا انقض عهدهم وأصبحوا محاربين .

جواز محاصرة الأعداء اقتصاديًا ، والتضييق عليهم معيشيًا كما صنع بحرق نخيلهم .

حفظ الله ورعايته لرسوله عليه الصلاة والسلام .

نصر الله لرسوله بالرعب والهلع المقذوف في قلوب الأعداء والمجرمين .

بيان أحكام الفيء ، وأن أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله ، وقد جعلها في فقراء المهاجرين .

شناعة دور أعداء الداخل من المنافقين وأذنابهم .

كشف حيل اليود وأنهم لا يقاتلون إلا من وراء جدر ، كما قال تعالى: { لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ } [ الحشر: 14 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت