الصفحة 85 من 161

بيان تشتت اليهود والمنافقين ، وأنهم مختلفون غاية الاختلاف ، وذلك فرصة لأهل الإيمان .

والله تعالى أعلم ،،

( 4 ) أصحاب الفيل

هم من عناهم الله تعالى بقوله { أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ } [ الفيل: 1 - 5 ] .

وملخص خبر أصحاب الفيل: أن الحبشة استقلت بملك اليمن بعد سقوط دولة حمير وهلاك ذو نواس غريقًا في البحر ، وكان عامل النجاشي على اليمن أبرهة الأشرم الذي تنازع مع قائد آخر يدعي ارياط ، ثم آل الحكم إليه ، بعد أن غضب النجاشي من نزاعهما فاسترضى سيده النجاشي رغم أنه قال له: (إني سأبني لك كنيسة بأرض اليمن لم يُبن قبلها مثلها) .

وقيل: بل عز عليه أن يتدافع الناس من اليمن وغيرها إلى مكة ، وخشى على اضمحلال الدين المسيحي ، فأراد أن يبني شيئًا مضاهيًا للكعبة ، يؤمه الناس من كل مكان ، فبنى كنيسة سمتها العرب (القليس) لارتفاعها لأن الناظر إليها تكاد تسقط قلنسوته عن رأسه من ارتفاع بنايتها ، وأراد هذا الأشرم أن يحول الناس من الكعبة إلى كنيسته في صنعاء اليمن ، ودعا الناس إلى ذلك ، فألم العرب هذا الصنيع ، وغاظهم أن يوجد مكان عظيم مقدس ينافس الكعبة في الشرف ، فقصدها رجل عربي من كنانة ليلًا، ودخلها وأحدث فيها .

فلما رأى السدنة ذلك أخبروا أبرهة ، وقالوا له: (إنما صنع هذا بعض قريش غضبًا لبيتهم ، الذي ضاهيت هذا به) ، وقيل: بل فتية قرشيون أحدثوا فيها نارًا فاحترقت فماذا صنع الأشرم ؟!

غضب ، وأزبد وأرعد ، وأقسم ليسيرنَّ إلى مكة ، وليخبرنَّه كعبتها حجرًا حجرًا.

فجهز الخبيث جيشًا كبيرًا عرمومًا ، حتى يقهر من يعترض له ، وأخذ معه فيلًا عظيمًا كبير الجثة ، لم ير مثله قط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت