الصفحة 20 من 371

وكوني كالعجوز عند الحجاج يوم وثقت بربها يوم سَجَن الحجاجُ ابنها ، وحلف بالله للعجوز أن يقتله ، فقالت في ثقة وحزم وشجاعة وإقدام: لو لم تقتله مات! وكوني كالعجوز الفارسية في توكلها على الله يوم غابت عن كوخ دجاجها ونظرت إلى السماء وقالت: اللهم احفظ كوخ دجاجي فإنك خير الحافظين ! وكوني في صمود أسماء بنت أبي بكر وقد رأت ابنها عبد الله بن الزبير مقتولًا مصلوبًا فقالت كلمتها المشهورة: أما آن لهذا الفارس أن يترجل ؟! وكوني كالخنساء قدمت أربعة في سبيل الله فلما قُتلوا قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم شهداء في سبيله ، انظري لهؤلاء النسوة وتاريخهنَّ المجيد وسيرتهن الحافلة .

واحذري المعاصي فإنها مفتاح كل شر ، وهي سبب الهم والحزن، خاصة المعاصي التي تكثر عند النساء من النظر المحرم، والتبرج والسفور، أو الخلوة بالأجنبي، أو اللعن والشتم، والغيبة والنميمة ، أو كفران العشير كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذه الأمور تكثر عند النساء إلا من رحم ربي. (1)

العشير: هو الزوج .

قال ابن الأثير: يريد الزَّوج، والعَشيرُ المُعاشِر كالمُصادِق في الصَّديق لأنها تُعاشِرُه ويُعاشِرُها، وهو فَعيلٌ من العِشْرَة الصُّحْبة، وقد تكرر في الحديث 0 (2)

فعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الإستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار"قالت امرأة منهن جزلة: ومالنا أكثر أهل النار؟ قال:"تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن"قالت: ما نقصان العقل والدين؟ قال:"شهادة امرأتين بشهادة رجل وتمكث الأيام لا تصلي". (3)

تكفرن العشير: تجحدن حق الزوج؟

(1) كتاب أسعد امرأة في العالم (ص25 و ص41) .

(2) النهاية في غريب الحديث (3/240) .

(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (238) ،وأبو داود في السنة برقم (4679) ،وابن ماجة في الفتن (4003) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت