الصفحة 302 من 371

كتاب الحدود

باب

النهي عن الزنا وهو من كبائر الذنوب

قال الله تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا } . (1)

وقال تعالى: { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } . (2)

وقال تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } . (3)

وقال تعالى: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } . (4)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وفي الآية دليل على أن الزاني ليس بمؤمن مطلق الإيمان وإن لم يكن كافرًا مشركًا، كما في الصحيح: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» ، وذلك أنه أخبر أنه لا ينكح إلا زانية أو مشركة، ثم قال تعالى: { الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } . النور 3، فعلم أن الإيمان يمنع من ذلك ويزجر، وأن فاعله إما مشرك وإما زان ليس من المؤمنين الذين يمنعهم إيمانهم من ذلك، وذلك أن الزانية فيها إفساد فراش الرجل، وفي مناكحتها معاشرة الفاجرة دائمًا، ومصاحبتها، والله قد أمر بهجر السوء وأهله ما داموا عليه، وهذا المعنى موجود في الزاني، فإن الزاني إن لم يفسد فراش امرأته كان قرين سوء لها، كما قال الشعبي: من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها.

(1) سورة الفرقان الآية (68) .

(2) سورة الإسراء الآية (32) .

(3) سورة النور الآية (2) .

(4) سورة النور الآية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت