وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه ، ولا تسألني شيئًا أقدر عليه إلا أعطيتها (1) .
جمارها، جمار النخلة: قبها وشحمتها التي في قمة رأس النخلة، وهي بيضاء كأنها سنام ضخمة ، تؤكل بالعسل .
وعن ابن عون: أن أمه نادته فأجابها ، فعلا صوته صوتها ، فأعتق رقبتين (2) .
باب
لين الكلام للوالدين
عن طَيْسَلة بن ميَّاس قال: كنت مع النجدات، فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر، فذكرت ذلك لابن عمر قال: ما هي؟ قلت: كذا وكذا. قال: ليست هذه من الكبائر، هن تسع: الإشراك بالله، وقتل نسمة، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإلحاد في المسجد، والذي يستسخر، وبكاء الوالدين من العقوق.
قال لي ابن عمر: أتفرق من النار وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: إي والله!
قال: أحيٌّ والدك؟ قلت: عندي أمي. قال: فوالله! لو ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلنَّ الجنة ما اجْتَنَبْتَ الكبائر. (3)
النجدات: أصحاب نجدة بن عامر الخارجي، وهم قوم من الحرورية.
يستسخر: من السخرية. أتفرق من النار: الفرَق هو الخوف والفزع.
جزاء الوالدين .
عن أبي مرّة، مولى أم هانئ بنت أبي طالب: أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بـ (العقيق) فإذا دخل أرضه صاح بأعلى صوته: عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمتاه! تقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرًا. فتقول: يا بنيّ! وأنت، فجزاك الله خيرًا ورضي عنك كما بررتني كبيرًا. (4)
باب
حق الجار
(1) صفة الصفوة (1/522) .
(2) سير أعلام النبلاء (6/366) .
(3) السلسلة الصحيحة رقم (2898) ، صحيح الأدب المفرد (ص 35) .
(4) صحيح الأدب المفرد رقم (11) .