الصفحة 222 من 371

قال النووي: هذا حديث عظيم الموقع، وهو أجمع أو من أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد، فإنه - صلى الله عليه وسلم - جمع فيه ما يخرج عن جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدها، فاختصر صلى الله عليه وسلم في هذه الأحرف على ما يباين به جميعهم، وسمى عيسى عليه السلام كلمة لأنه كان بكلمة كن، فحسب من غير أب، بخلاف غيره من بني آدم. قال الهروي: سمي كلمة لأنه كان عن الكلمة فسمي بها، كما يقال للمطر رحمة. قال الهروي: وقوله تعالى: { وروح منه } أي رحمة، قال: وقال ابن عرفة: أي ليس من أب إنما نفخ في أمه الروح. وقال غيره: وروح منه أي مخلوقة من عنده، وعلى هذا يكون إضافتها إليه إضافة تشريف كناقة الله، وبيت الله، وإلا فالعالم له سبحانه وتعالى ومن عنده، والله أعلم.اهـ. (1)

قال القرطبي في المفهم على صحيح مسلم: باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لا بد من استيقان القلب - هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة، القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان. وأحاديث هذا الباب تدل على فساده. بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها. ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق، والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح. وهو باطل قطعًا. أ.هـ. (2)

وقال القاضي عياض: ما ورد في حديث عبادة يكون مخصوصًا لمن قال ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - وقرن بالشهادتين حقيقة الإيمان والتوحيد الذي ورد في حديثه، فيكون له من الأجر ما يرجح على سيئاته ويوجب له المغفرة والرحمة ودخول الجنة لأول وهلة. أ.هـ.

(1) شرح النووي على صحيح الإمام مسلم .

(2) كتاب المفهم شرح صحيح الإمام مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت