الصفحة 288 من 371

ومن سنَّ شرًا فاستُنَّ به كان عليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئًا". (1) "

عن جرير - رضي الله عنه - قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه قوم عراة مجتابي النمار والعباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى ما بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } إلى قوله { إن الله كان عليكم رقيبا } (2) والآية التي في الحشر: { اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ } (3) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرَّةٍ كادت كفَّه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل كأنه مذهبه"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". (4) "

قوله:"مجتابي"بالجيم الساكنة ثم تاء مثناة وبعد الألف باء موحدة، الجوب: القطع .

وقوله:"النمار"جمع نمرة وهي كساء من صوف مخطط أي:لابسي النمار قد خرقوها في رؤوسهم. و"تمعر": بالعين المهملة المشددة أي تغير.

(1) رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد ورواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (59) .

(2) سورة النساء الآية (1) .

(3) سورة الحشر الآية (18) .

(4) رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم (1017) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت