فعن يحيى عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان، قال يحيى: يعني الشغل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو برسول الله - صلى الله عليه وسلم -". (1) "
قال النووي: كل واحدة منهن كانت مهيئة نفسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها أن أراد ذلك ولا تدرى متى يريده ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من الأدب . (2)
وقال ابن حجر: وظاهر صنيع عائشة يقتضى إيثار المبادرة إلى القضاء لولا ما منعها من الشغل فيشعر بان من كان بغير عذر لا ينبغي له التأخير . (3)
باب
مشروعية اعتكاف النساء وإذن الزوج في ذلك
يجوز للمرأة أن تعتكف لثبوت ذلك عن أمهات المؤمنين ، كما أن الاعتكاف سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد حث عليه، حيث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يواظب عليه كل سنة واعتكف أزواجه من بعده .
فعن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -،"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده". (4)
قال الصنعاني: فيه دليل على أن الاعتكاف سنة واظب عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه من بعده . (5)
(1) رواه البخاري برقم (1849) ، باب متى يقضى قضاء رمضان ، ومسلم برقم (1146) ، باب قضاء رمضان في شعبان .
(2) شرح النووي (8/22) .
(3) فتح الباري (4/189) .
(4) رواه البخاري برقم (1922) ، باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها، ومسلم برقم (1172) ، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
(5) سبل السلام (2/174) .