الصفحة 70 من 371

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين ، قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق ، فدخلت فقالت: يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه ، فقال:"إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن". (1)

فوائد الحديث:

قال النووي رحمه الله: وفى هذا الحديث منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وفيه تنبيه أهل الفضل والكبار على مصالحهم ونصيحتهم وتكرار ذلك عليهم، وفيه جواز تعرق العظم وجواز خروج المرأة من بيت زوجها لقضاء حاجة الإنسان إلى الموضع المعتاد لذلك بغير استئذان الزوج لأنه مما أذن فيه الشرع .

قال القاضي عياض: فرض الحجاب مما اختص به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لا لشهادة ولا غيرها ولا يجوز لهن إظهار شخوصهن، وان كن مستترات إلا ما دعت إليه الضرورة من الخروج للبراز، قال الله تعالى { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ } . (2) وقد كن إذا قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب وإذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن كما جاء في حديث حفصة يوم وفاة عمر ولما توفيت زينب رضي الله عنها جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها، هذا آخر كلام القاضي . (3)

(1) رواه البخاري برقم (4517) ، باب قوله: { لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى ناظرين إناه } ، ومسلم برقم (2170) ، باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان .

(2) سورة الأحزاب الآية (53) .

(3) شرح النووي (14/150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت