فقد ذكرا لله قولهم: {إءذا متنا وكنا ترابًا ذلك رجع بعيد} فذكّرهم سبحانه بقدرته على الخلق فيما يشاهدونه، ثم ذكر لهم عاقبة الأمم المكذبة قبلهم وما حَلّ بهم. ثم قال تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول} قال ابن كثير: أي أفأعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة. كما قال عز وجل: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [1] .
ثم قال المتنبي بعد ذلك بعد أن ذكر قوله تعالى: {بل هم في لبس من خلق جديد} قال: الذي يكون في هذه الأمة في بطن امرأة من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - , ولهذا يشير قوله تعالى للرسول - صلى الله عليه وسلم - والد وفي نفس الوقت ما ولد، وهي إشارة صريحة لميلاد عيسى ابن مريم في النشأة الثانية. [2]
هكذا يتلاعب بالقرآن، والآية معناها كما قال ابن كثير قال: والمعنى أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل منه. [3]
ولا شأن لعيسى عليه السلام بهذا كله لكن هو جرئ على
(1) تفسير ابن كثير 4/ 233.
(2) المنقذ ص 6.
(3) تفسير ابن كثير 4/ 223.