وهذا أيضًا على شرط مسلم.
قال ابن الجوزي: فهذه الأحاديث الصحاح تقطع دابر دعوى حياة الخضر. قالوا: فالخضر إن لم يكن قد أدرك زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو المظنون الذي يترقى في القوة إلى القطع، فلا إشكال.
وإن كان قد أدرك زمانه، فهذا الحديث يقتضي أنه لم يعش بعد مائة سنة، فيكون الآن مفقودًا لا موجودًا، لأنه داخل في هذا العموم، والأصل عدم المخصص له، حتى يثبت بدليل صحيح يجب قبوله، والله أعلم. (ج/ص: 1/ 393)
وقد حكى الحافظ أبو القاسم السهيلي في كتابه (التعريف والأعلام) عن البخاري، وشيخه أبي بكر ابن العربي أنه أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن مات بعده، لهذا الحديث. وفي كون البخاري رحمه الله يقول بهذا، وأنه بقي إلى زمان النبي صلى الله عليه وسلم نظر.
ورجح السهيلي بقاءه، وحكاه عن الأكثرين قال: وأما اجتماعهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وتعزيته لأهل البيت بعده، فمروى من طرق صحاح، ثم ذكر ما تقدم مما ضعفناه، ولم يورد أسانيدها، والله أعلم.
وأما إلياس عليه السلام
فقال الله تعالى بعد قصة موسى وهارون من سورة الصافات: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 123 - 132]
قال علماء النسب: هو إلياس التشبي، ويقال: ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون. وقيل: إلياس بن العازر بن العيزار بن هارون بن عمران.
قالوا: وكان إرساله إلى أهل بعلبك غربي دمشق، فدعاهم إلى الله عز وجل، وأن يتركوا عبادة صنم لهم، كانوا يسمونه بعلا.
وقيل: كانت امرأة اسمها بعل، والأول أصح.
ولهذا قال لهم: {أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} فكذبوه وخالفوه، وأرادوا قتله. فيقال: إنه هرب منهم، واختفى عنهم.
قال أبو يعقوب الأذرعي، عن يزيد بن عبد الصمد، عن هشام بن عمار قال: وسمعت من يذكر عن كعب الأحبار أنه قال: إن إلياس اختفى من ملك قومه في الغار، الذي تحت الدم عشر سنين، حتى أهلك الله الملك، وولي غيره، فأتاه إلياس فعرض عليه الإسلام فأسلم، وأسلم من قومه خلق عظيم غير عشرة آلاف منهم، فأمر بهم فقتلوا عن آخرهم.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو محمد القاسم بن هاشم، حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن بعض مشيخة دمشق قال: أقام إلياس عليه السلام هاربًا من قومه في كهف جبل، عشرين ليلة - أو قال: أربعين ليلة - تأتيه الغربان برزقه. (ج/ص: 1/ 394)