رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر تسألوني الساعة وإنما علمها عند الله أقسم بالله ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة هذه رواية أبي الزبير عنه وفي رواية أبي نضرة عنه قال قبل موته بقليل أو بشهر ما من نفس وزاد في آخره وهي يومئذ حية وأخرجه الترمذي من طريق أبي سفيان عن جابر نحو رواية أبي الزبير0
وذكر ابن الجوزي في جزئه الذي جمعه في ذلك عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي قال سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات فقال نعم قال وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي وكان يحتج بأنه لو كان حيا لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم 0
قلت ومنهم أبو الفضل بن ناصر والقاضي أبو بكر بن العربي وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش واستدل بن الجوزي بأنه لو كان حيا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني قال كان أنف دانيال ذراعا ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه قال والذين يدعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدل على أن جسده نظير أجسادهم ثم استدل بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني قال فإذا كان هذا في حق موسى فكيف لم يتبعه الخضر إذ لو كان كان حيا فيصلي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة واستدل أيضا بقوله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} الآية قال ابن عباس ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصر به فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لجاء إليه ونصره بيده ولسانه وقاتل تحت رايته وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الذي يعرفون قصته مع موسى 0
وقال أبو الحسين بن المنادي بحثت عن تعمير الخضر وهل هو باق أم لا فإذا أكثر المغفلين مغترون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك قال والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية والسند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم وخبر مسلمة بن مصقله كالخرافة وخبر رياح كالريح قال وما عدا ذلك كله من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز لا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا أو يكون بعضهم تعمد ذلك وقد قال الله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد قال وأهل الحديث يقولون إن حديث أنس منكر السند سقيم المتن وإن الخضر لم يراسل نبيا ولم يلقه قال ولو كان الخضر حيا لما وسعه التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والهجرة إليه قال وقد أخبرني بعض أصحابنا أن إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك وقال هو متقادم الموت قال وروجع غيره في تعميره فقال من أحال على غائب حي أو مفقود ميت لم ينتصف منه وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان انتهى0
وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها وغالبها لا يخلو طريقه من علة والله المستعان وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات وروى عن البخاري أنه سئل عن الخضر وإلياس