الصفحة 49 من 119

فإذا أنا بإناء فيه طعام وإناء فيه شراب فأكلت معه وشربت وكنت على هذا أياما وعلمني اسم الله الأعظم ثم غاب عني وبقيت وحدي فبينا أنا ذات يوم مستوحش من الوحدة دعوت الله فإذا شخص آخذ بحجزتي فقال لي سل تعطه فراعني قوله فقال لي لا روع عليك أنا أخوك الخضر 0

(قلت: كيف عرفه أنه الخضر؟)

وذكر عبدالمغيث بن زهير الحربي الحنبلي في جزء جمعه في أخبار الخضر عن أحمد بن حنبل قال كنت ببيت المقدس فرأيت الخضر وإلياس وعن أحمد قال كنت نائما فجاءني الخضر فقال قل لأحمد إن ساكني السماء والملائكة راضون عنك وعن أحمد بن حنبل أنه أخرج إلى مكة فصحب رجلا قال فوقع في نفسي أنه الخضر قال بن الجوزي في نقض ما جمعه عبدالمغيث لا يثبت هذا عن أحمد قال وذكر فيه عن معروف الكرخي أنه قال حدثني الخضر قال ومن أين يصح هذا عن معروف0

وقال أبو حيان في تفسيره أولع كثير ممن ينتمي إلى الصلاح أن بعضهم يرى الخضر وكان الإمام أبو الفتح القشيري يذكر عن شيخ له أنه رأى الخضر وحدثه فقيل له من أعلمه أنه الخضر أم كيف عرف ذلك فسكت قال ويزعم بعضهم أن الخضرية يتولاها بعض الصالحين على قدم الخضر ومنه قول بعضهم لكل زمان خضر قلت وهذا فيه بعد تسليم أن الخضر المشهور مات قال أبو حيان وكان بعض شيوخنا في الحديث وهو عبد الواحد العباسي الحنبلي يعتقد أصحابه فيه أنه يجتمع بالخضر قلت وذكر لي الحافظ أبو الفضل العراقي بن الحسين شيخنا أن الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي كان يعتقد أن الخضر حي قال فذكرت له ما نقل عن البخاري والحربي وغيرهما من إنكار ذلك فغضب وقال من قال إنه مات غضبت عليه قال فقلنا رجعنا عن اعتقاد موته انتهى وأدركنا بعض من كان يدعى أنه يجتمع بالخضر منهم القاضي علم الدين البساطي الذي ولي قضاء المالكية في زمن الظاهر برقوق والله والله تعالى أعلم وبغيبه أحكم.

(قلت: كل هذه الحكايات لا تثبت حياته بتاتًا فما ورد عن حياته لم يصح منه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وما سواهم لا يعول على رآهم ولا على غيرها،

وبعد فقد لا حظت أن الحافظ ابن حجر رحمه الله قد استعمل كل ما أوتي من قوة وذاكرة في موضوع حياة الخضر (عليه السلام) فلم يأت بما هو جدير بالاعتبار فإما حكايات عن مجاهيل

أو رؤى عن غير معصومين

أو ظنون من بعضهم أن الذي رآه أنه الخضر

ولا يصمد منها خبر إذا وضعته على المحك0

ومن ثم فلا يجوز اعتقاد ما هو مخالف مخالفة صريحة لظواهر الكتاب والسنة، وليس لنا حكم فصل سواهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت