الصفحة 61 من 119

إن تعذبه فكثيرًا عصاك وإن تغفر له ففقير إلى رحمتك فنظر عمر وأصحابه إلى الرجل فلما دفن الميت وسوى عليه التراب قال: طوبى لك يا صاحب القبران لم تكن عريفًا أو جابيًا أو خازنًا أو كاتبًا أو شرطيًا فقال عمر: خذوا لي الرجل نسأله عن صلاته وكلامه هذا عمن هو فتوارى عنهم فنظروا فإذا أقر قدمه ذراع فقال عمر: هذا والله الذي حدثنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم. والاستدلال بهذا مبني على أنه عنى بالمحدث عنه الخضر عليه السلام إلى غير ذلك. وكثير مما ذكر وإن لم يدل على أنه حي اليوم بل يدل على أنه كان حيًا في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من حياته إذ ذاك حياته اليوم إلا أنه يكفي في رد الخصم إذ هو ينفي حياته إذ ذاك كما ينفي حياته اليوم، نعم إذا كان عندنا من يثبتها إذ ذاك وينفيها الآن لم ينفع ما ذكر معه لكن ليس عندنا من هو كذلك، وحكايات الصالحين من التابعين والصوفية في الاجتماع به والأخذ عنه في سائر الأعصار أكثر من أن تحصر وأشهد من أن تذكر.

نعم أجمع المحدثون القائلون بحياته عليه السلام على أنه ليس له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به العراقي في تخريج أحاديث الأحياء. وهذا خلاف ما عند الصوفية فقد ادعى الشيخ علاء الدين استفادة الأحاديث النبوية عنه بلا واسطة.

وذكر السهروردي في السر المكتوم أن الخضر عليه السلام حدثنا بثلثمائة حديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم شفاها، واستدل بعض الذاهبين إلى حياته الآن بالاستصحاب فإنه قد تحققت من قبل بالدليل فتبقى على ذلك إلى أن يقوم الدليل على خلافها ولم يقم. وأجابوا عما استدل به الخصم مما تقدم. فإجابوا عما ذكره البخاري من الحديث الذي لا يوجب نفي حياته في زمانه صلى الله عليه وسلم وإنما يوجب بظاهره نفيها بعد مائة سنة من زمان القول بأنه لم يكن حينئذ على ظهر الأرض بل كان على وجه الماء. وبأن الحديث عام فيما يشاهده الناس بدليل استثناء الملائكة عليهم السلام وإخراج الشيطان، وحاصله انخرام القرن الأول، نعم هو نص في الرد على مدعي التعمير كرتن بن عبد الله الهندي التبريزي الذي ظهر في القرن السابع وادعى الصحبة وروى الأحاديث.

وفيه أن الظاهر ممن على ظهر الأرض من هو من أهل الأرض ومتوطن فيها عرفًا ولا شك أن هذا كامل لمن كان في البحر ولو لم يعد من في البحر ممن هو على ظهر الأرض لم يكن الحديث نصًا في الرد على رتن وإضرابه لجواز أن يكونوا حين القول في البحر بل متى قبل هذا التأويل خرج كثير من الناس من عموم الحديث، وضعف العموم في قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسِبُوا مَّا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} [فاطر: 45] ولينظر في قول من قال: يحتمل أنه كان وقت القول في الهواء ففيه أيضًا ما لا يخفى على الناظر. ويرد على الجواب الثاني أن الخضر لو كان موجودًا لكان ممن يشاهده الناس كما هو الأمر المعتاد في البشر. وكونه عليه السلام خارجًا عن ذلك لا يثبت إلا بدليل وأنى هو فتأمل. وأجابوا عما قاله الشيخ ابن تيمية بأن وجوب الاتيان ممنوع فكم من مؤمن به صلى الله عليه وسلم في زمانه لم يأته عليه الصلاة والسلام فهذا خير التابعين أويس القرنى رضي الله تعالى عنه لم يتيسر له الاتيان والمرافقة في الجهاد ولا التعلم من غير واسطة وكذا النجاشي رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت