الصفحة 138 من 189

وَالْقِصَّةُ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَعْلِيلِ أَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الشُّيُوخِ: إنَّ الشَّيْخَ لَا يَكَادُ يُسْلِمُ وَالصَّغِيرُ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَغُلُّوا) سَيَاتِي الْكَلَامُ عَلَى تَحْرِيمِ الْغُلُولِ وَالْغَدْرِ وَالْمُثْلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ) أَيْ اجْمَعُوهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ كَانَ مُتَخَلِّيًا لِلْعِبَادَةِ مِنْ الْكُفَّارِ كَالرُّهْبَانِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ ضَرِّ الْمُسْلِمِينَ. وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَالُ الْمُتَقَدِّمُ لَكِنَّهُ مُعْتَضِدٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ بِجَامِعِ عَدَمِ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ وَهُوَ الْمَنَاطُ , وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَاتِلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرَادَتْ قَتْلَهُ , وَيُقَاسُ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْجَامِعِ مَنْ كَانَ مُقْعَدًا أَوْ أَعْمَى أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ كَانَ لَا يُرْجَى نَفْعُهُ وَلَا ضَرُّهُ عَلَى الدَّوَامِ.

وأما قولهم:

وأمر خالد بن الوليد فقال له: "لا تقتلنّ ذرية ولا عسيفًا" [صحيح سنن ابن ماجه] . والعسيف هو الأجير. وهو يشمل كلّ من يستأجر لأداء خدمات لا تتّصل بالقتال كالعمّال في المصانع، والأطباء والعاملين في المستشفيات، وأمثالهم.

قلت:

هذا القياس غير صحيح فإذا كان هؤلاء يعينون الأعداء ويعملون لمصلحتهم فحكمهم حكم الأعداء لأنهم يساعدونهم علينا

وأما الذي لا يقتل فهو من لا يشارك في الحرب ولم يعن العدو بشيء علينا

وأما إذا أعان العدو علينا فهذا حكمه حكم من يقاتل تماما والتفرقة بينهم تحكم واضح وتلاعب بالنصوص لأنهم قد اتفقوا على قتل الشيخ الكبير الذي لا يستطيع القتال إذا كان له رأي بالحرب كما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم دريد بن الصمة وكان قد جاوز المائة وكان أعمى

ومن يريد الإفتاء بحق لا بد أن يوضح فتواه بشكل دقيق حتى لا تلتبس على أحد ولكن فقهاء آخر زمان يخلطون خلطا عجيبا في فتاواهم لظنهم أنهم بهذا الخلط والإبهام يستطيعون إرضاء أعداء الإسلام وإرضاء المسلمين بآن واحد

فهم في كلامهم هذا العائم لم يوضحوا هل هؤلاء يعملون مع الأعداء ولمصلحتهم أم لا وهذه الخدمات تقدم لمن؟؟

كل ذلك لا بد أن يكون واضحا جليا في الفتوى يا حضرات المفتين

وأما قولهم:

كما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم عن قتل الشيخ الفاني [سنن أبي داود] وعن قتل الرهبان وأصحاب الصوامع الذين يحبسون أنفسهم لله [المدونة لمالك] و [جامع الأصول] و [مصنّف ابن أبي شيبة] . وثبت منع قتل الرهبان عن أبي بكر، وذكر جابر بن عبد الله في مصنّف ابن أبي شيبة أنهم "كانوا لا يقتلون تجّار المشركين". وقد قاس جمهور الفقهاء من الأحناف والمالكية والحنابلة على هذه النصوص أنواعًا أخرى من غير المقاتلين كالمقعد والأعمى والمعتوه وقوم في دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت