الصفحة 144 من 189

يُقَسِّمْ الْأَمِيرُ الْأُسَرَاءَ , وَإِنْ كَانَ قَسَمَهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ فَالسَّلَبُ لِمَوْلَى الْأَسِيرِ الْقَاتِلِ. وَقَدْ فَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا أَثْنَاءَ الْقِتَالِ مُسْتَنِدًا إلَى قُوَّةِ الْجَيْشِ , وَبَيْنَ مَنْ أَسَرَ أَسِيرًا مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ , وَقَالُوا: إنْ كَانَ الْآسِرُ مِنْ الْجَيْشِ , أَوْ مُسْتَنِدًا لَهُ خُمُسٌ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ , وَإِلَّا اخْتَصَّ بِهِ الْآسِرُ.

حُكْمُ قَتْلِ الْآسِرِ أَسِيرَهُ:

12 -لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْغُزَاةِ أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ بِنَفْسِهِ , إذْ الْأَمْرُ فِيهِ بَعْدَ الْأَسْرِ مُفَوَّضٌ لِلْإِمَامِ , فَلَا يَحِلُّ الْقَتْلُ إلَّا بِرَايِ الْإِمَامِ اتِّفَاقًا , إلَّا إذَا خِيفَ ضَرَرُهُ , فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ قَتْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ إلَى الْإِمَامِ , وَلَيْسَ لِغَيْرِ مَنْ أَسَرَهُ قَتْلُهُ , لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {لَا يَتَعَاطَى أَحَدُكُمْ أَسِيرَ صَاحِبِهِ فَيَقْتُلَهُ} . فَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَسِيرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , فَالْحَنَفِيَّةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا , فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ قِيمَةٍ , لِأَنَّ دَمَهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ , إذْ لِلْإِمَامِ فِيهِ خِيَرَةُ الْقَتْلِ , وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ , وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ , أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُرَاعَى فِيهِ حُكْمُ الْقَتْلِ , لِأَنَّ دَمَهُ صَارَ مَعْصُومًا , فَكَانَ مَضْمُونًا بِالْقَتْلِ , إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ. وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ هُوَ الْآسِرُ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ الْإِطْلَاقُ. وَالْمَالِكِيَّةُ يَتَّجِهُونَ وُجْهَةَ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ نَاحِيَةِ الضَّمَانِ , غَيْرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّفْرِقَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِي الْمَغْنَمِ , أَوْ بَعْدَ أَنْ صَارَ مَغْنَمًا , وَيَنُصُّونَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ , فَإِنْ قَتَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِي الْمَغْنَمِ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ , وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ صَارَ مَغْنَمًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ. وَالشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا يُلْزِمُونَ الْقَاتِلَ بِالضَّمَانِ , فَإِذَا كَانَ بَعْدَ اخْتِيَارِ رِقِّهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ , وَكَانَ فِي الْغَنِيمَةِ. وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ. وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ غُنَيْمَةً , إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْإِمَامُ الْفِدَاءَ , وَإِلَّا فَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ. وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ قَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ عُزِّرَ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إنْ قَتَلَ أَسِيرَهُ أَوْ أَسِيرَ غَيْرِهِ قَبْلَ الذَّهَابِ لِلْإِمَامِ أَسَاءَ , وَلَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ.

وأما قولهم:

ب من الواجبات الشرعية، الرفق بالأسرى، والإحسان إليهم، وإكرامهم، وتوفير الطعام والكساء لهم، وعدم تعذيبهم. قال تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا) [الإنسان:8] ، وقال صلى الله عليه وآله وسلّم: "استوصوا بالأسارى خيرًا" [رواه الطبراني وإسناده حسن] . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "أحسنوا إلى أسراكم وقيِّلوهم واسقوهم" [إمتاع الأسماع للمقريزي] ؛ وقوله "لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السلاح" [فتح الباري] . وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى "فكانوا يقدّمونهم على انفسهم عند الغداء" [تفسير ابن كثير] .

قلت:

وفي الموسوعة الفقهية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت