الصفحة 156 من 189

البخاري من قوله عليه الصلاة والسلام لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتني يعني أسارى بدر لتركتهم له فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر وهو الصادق المصدوق بأنه يطلقهم لو سأله المطعم والإطلاق على ذلك التقدير لا يثبت إلا وهو جائز شرعا لمكان العصمة وكونه لم يقع لعدم وقوع ما علق عليه لا ينفي جوازه شرعا واستدل أيضا بالآية التي نحن فيها فإن الله تعالى خير فيها بين المن والفداء والظاهر أن المراد بالمن الإطلاق مجانا وكون المراد المن عليهم بترك القتل وإبقاءهم مسترقين أو تخليتهم لقبول الجزية وكونهم من أهل الذمة خلاف الظاهر وبعض النفوس يجد طعم الالاء أحلى من هذا المن وأجاب بعض الحنفية بأن الآية منسوخة بقوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم من سورة براءة فإنه يقتضي عدم جواز المن وكذا عدم جواز الفداء وهي آخر سورة نزلت في هذا الشأن وزعم أن ما وقع من المن والفداء إنما كان في قضية بدر وهي سابقة عليها وإن كان شيء من ذلك بعد بدر فهو أيضا قبل السورة والقول بالنسخ جاء عن ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد في روايات ذكرها الجلال السيوطي في الدر المنثور وقال العلامة ابن الهمام قد يقال إن ذلك يعني ما في سورة براءة في حق غير الأسارى بدليل جواز الأسترقاق فيهم فيعلم أن القتل المأمور به في حق غيرهم وما ذكره في جواز الأسترقاق ليس على إطلاقه إذ لا يجوز كما علمت استرقاق مشركي العرب

ولم نجد أحدا من هؤلاء الذين نقلوا عنهم أنه صوب القول بعدم قتل الأسير بل الصواب قتله وعكسه غير صحيح ومخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفعله

وأما قولهم:

بناءً على ذلك نقول:

إنّ الأسير لا يقتل إلاّ استثناءً، وبقرار من وليِّ الأمر بناءً على حكم قضائي. وأنّ مجموعات المجاهدين العاملة في نطاق المقاومة ضدّ الاحتلال في العراق أو في غيره، لا تتمتّع بصلاحيات وليِّ الأمر، فضلًا عما يترتّب على قتل الأسرى من ضرر كبير يلحق المقاومة نفسها، ويشوّه قضية الشعب العراقي المجاهد. ولذلك فإننا نعلن استنكارنا لقتل النيباليين وغيرهم من الرهائن الذين لم يقوموا بأعمال قتالية أصلًا، ولو صحّ أنهم قدّموا خدمات للقوات المحتلّة فهي لا تبرر قتلهم شرعًا.

قلت:

و قولهم هذا غير صحيح وقد مر معنا قبل قليل

وأما زعمهم وبقرار من وليِّ الأمر بناءً على حكم قضائي

فهذا كذب لا أصل له في الشرع ومن قال بهذا القول سوى هؤلاء المنهزمين فأين قول الفقهاء وقد نقلناه سابقا فلم نسمع أن أحدا منهم قال: بأن الأسير لا يقتل إلا بحكم قضائي

فهذا لا علاقة له بالفقه الإسلامي بل هذا مستقى من الفقه الجاهلي حيث يجب أن يكون مجرم حرب ويثبت عليه ذلك على حد زعمهم حتى يقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت