فهرس الكتاب
البخاري من قوله عليه الصلاة والسلام لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتني يعني أسارى بدر لتركتهم له فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر وهو الصادق المصدوق بأنه يطلقهم لو سأله المطعم والإطلاق على ذلك التقدير لا يثبت إلا وهو جائز شرعا لمكان العصمة وكونه لم يقع لعدم وقوع ما علق عليه لا ينفي جوازه شرعا واستدل أيضا بالآية التي نحن فيها فإن الله تعالى خير فيها بين المن والفداء والظاهر أن المراد بالمن الإطلاق مجانا وكون المراد المن عليهم بترك القتل وإبقاءهم مسترقين أو تخليتهم لقبول الجزية وكونهم من أهل الذمة خلاف الظاهر وبعض النفوس يجد طعم الالاء أحلى من هذا المن وأجاب بعض الحنفية بأن الآية منسوخة بقوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم من سورة براءة فإنه يقتضي عدم جواز المن وكذا عدم جواز الفداء وهي آخر سورة نزلت في هذا الشأن وزعم أن ما وقع من المن والفداء إنما كان في قضية بدر وهي سابقة عليها وإن كان شيء من ذلك بعد بدر فهو أيضا قبل السورة والقول بالنسخ جاء عن ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد في روايات ذكرها الجلال السيوطي في الدر المنثور وقال العلامة ابن الهمام قد يقال إن ذلك يعني ما في سورة براءة في حق غير الأسارى بدليل جواز الأسترقاق فيهم فيعلم أن القتل المأمور به في حق غيرهم وما ذكره في جواز الأسترقاق ليس على إطلاقه إذ لا يجوز كما علمت استرقاق مشركي العرب
ولم نجد أحدا من هؤلاء الذين نقلوا عنهم أنه صوب القول بعدم قتل الأسير بل الصواب قتله وعكسه غير صحيح ومخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفعله
وأما قولهم:
بناءً على ذلك نقول:
إنّ الأسير لا يقتل إلاّ استثناءً، وبقرار من وليِّ الأمر بناءً على حكم قضائي. وأنّ مجموعات المجاهدين العاملة في نطاق المقاومة ضدّ الاحتلال في العراق أو في غيره، لا تتمتّع بصلاحيات وليِّ الأمر، فضلًا عما يترتّب على قتل الأسرى من ضرر كبير يلحق المقاومة نفسها، ويشوّه قضية الشعب العراقي المجاهد. ولذلك فإننا نعلن استنكارنا لقتل النيباليين وغيرهم من الرهائن الذين لم يقوموا بأعمال قتالية أصلًا، ولو صحّ أنهم قدّموا خدمات للقوات المحتلّة فهي لا تبرر قتلهم شرعًا.
قلت:
و قولهم هذا غير صحيح وقد مر معنا قبل قليل
وأما زعمهم وبقرار من وليِّ الأمر بناءً على حكم قضائي
فهذا كذب لا أصل له في الشرع ومن قال بهذا القول سوى هؤلاء المنهزمين فأين قول الفقهاء وقد نقلناه سابقا فلم نسمع أن أحدا منهم قال: بأن الأسير لا يقتل إلا بحكم قضائي
فهذا لا علاقة له بالفقه الإسلامي بل هذا مستقى من الفقه الجاهلي حيث يجب أن يكون مجرم حرب ويثبت عليه ذلك على حد زعمهم حتى يقتل