فهرس الكتاب
أسلموا من قبل الأخذ فإنهم يكونون أحرارا لأنه إسلام قبل انعقاد سبب الملك فيهم ولا يفادي بالأسارى في أحدى الروايتين عن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لما في ذلك من معونة الكفر لأمنه يعود الأسير الكافر حربا علينا ودفع حرابته خير من استنقاذ المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه فقط والضرر أسيرهم إليهم يعود على جماعة المسلمين والرواية الأخرى عنه أنه يفادي وهو قول محمد وأبي يوسف والإمام الشافعي ومالك وأحمد إلا بالنساء فإنه لا يجوز المفاداة بهن عندهم ومنع أحمد المفاداة بصبيانهم وهذه رواية السير الكبير قيل وهو أظهر الروايتين عن الإمام أبي حنيفة وقال أبو يوسف تجوز المفاداة بالأسارى قبل القسمة لا بعدها وعند محمد تجوز بكل حال ووجه ما ذكره الأئمة من جواز المفاداة أن تخليص المسلم أولى من قتل الكافر للانتفاع به ولأن حرمته عظيمة وما ذكر من الضرر الذي يعود إلينا يدفعه إليهم يدفعه ظاهرا المسلم الذي يتخلص منهم لأنه ضرر شخص واحد فيقوم بدفعه واحد مثله ظاهرا فيتكافئان وتبقى فضيلة تخليص المسلم وتمكينه من عبادة الله تعالى فإن فيها زبانية ترجيح ثم أنه قد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد بن حميد وابن جرير عن عمران ابن محيصن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين ويحتج لمحمد بما أخرجه مسلم أيضا عن إياس ابن سلمة عن أبيه سلمة قال خرجنا مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال فلقيني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الغد في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة يعني التي نفله أبو بكر إياها فقلت يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الغد في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك فقلت هي لك يا رسول الله فو الله ما كشفت لها ثوبا فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففدى بها ناسا من المسلمين أسروا بمكة ولا يفادي بالأسير إذا أسلم وهو بأيدينا لأنه لا يفيد إلا إذا طابت نفسه وهو مأمون على إسلامه فيجوز لأنه يفيد تخليص مسلم من غير إضرار بمسلم آخر وأما المفاداة بمال فلا تجوز في المشهور من مذهب الحنفية لما بين في المفاداة بالمسلمين من ردهم حربا علنيا وفي السير الكبير أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة قيل استدلالا بأسارى بدر فإنه لا شك في احتياج المسلمين في شدة حاجتهم إذ ذاك فليكن محمل المفاداة الكائنة في بدر بالمال وأما المن على الأسارى وهو أن يطلقهم إلى دار الحرب من غير شيء فلا يجوز عند أبي حنفية ومالك وأحمد وأجازه الإمام الشافعي لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم من على جماعة من أسرى بدر منهم أبو العاص بن أبي الربيع ما ذكره ابن أبي إسحاق بسنده وأبو داود من طريقه إلى عائشة لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنائه عليهما فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك رق لهما رقة شديدة وقال لأصحابه إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا لها الذي لها ففعلوا ذلك مغتبطين به ورواه الحاكم وصححه وزاد وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أدخل عليه أن يخلي زينب إليه ففعل ومن صلى الله عليه وسلم على ثمامة أثال بن النعمان الحنفي سيد أهل اليمامة ثم أسلم وحسن إسلامه وحديثه في صحيح مسلم عن أبي هريرة ويكفي ما ثبت في صحيح