الصفحة 155 من 189

أسلموا من قبل الأخذ فإنهم يكونون أحرارا لأنه إسلام قبل انعقاد سبب الملك فيهم ولا يفادي بالأسارى في أحدى الروايتين عن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لما في ذلك من معونة الكفر لأمنه يعود الأسير الكافر حربا علينا ودفع حرابته خير من استنقاذ المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه فقط والضرر أسيرهم إليهم يعود على جماعة المسلمين والرواية الأخرى عنه أنه يفادي وهو قول محمد وأبي يوسف والإمام الشافعي ومالك وأحمد إلا بالنساء فإنه لا يجوز المفاداة بهن عندهم ومنع أحمد المفاداة بصبيانهم وهذه رواية السير الكبير قيل وهو أظهر الروايتين عن الإمام أبي حنيفة وقال أبو يوسف تجوز المفاداة بالأسارى قبل القسمة لا بعدها وعند محمد تجوز بكل حال ووجه ما ذكره الأئمة من جواز المفاداة أن تخليص المسلم أولى من قتل الكافر للانتفاع به ولأن حرمته عظيمة وما ذكر من الضرر الذي يعود إلينا يدفعه إليهم يدفعه ظاهرا المسلم الذي يتخلص منهم لأنه ضرر شخص واحد فيقوم بدفعه واحد مثله ظاهرا فيتكافئان وتبقى فضيلة تخليص المسلم وتمكينه من عبادة الله تعالى فإن فيها زبانية ترجيح ثم أنه قد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد بن حميد وابن جرير عن عمران ابن محيصن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين ويحتج لمحمد بما أخرجه مسلم أيضا عن إياس ابن سلمة عن أبيه سلمة قال خرجنا مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال فلقيني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الغد في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة يعني التي نفله أبو بكر إياها فقلت يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الغد في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك فقلت هي لك يا رسول الله فو الله ما كشفت لها ثوبا فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففدى بها ناسا من المسلمين أسروا بمكة ولا يفادي بالأسير إذا أسلم وهو بأيدينا لأنه لا يفيد إلا إذا طابت نفسه وهو مأمون على إسلامه فيجوز لأنه يفيد تخليص مسلم من غير إضرار بمسلم آخر وأما المفاداة بمال فلا تجوز في المشهور من مذهب الحنفية لما بين في المفاداة بالمسلمين من ردهم حربا علنيا وفي السير الكبير أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة قيل استدلالا بأسارى بدر فإنه لا شك في احتياج المسلمين في شدة حاجتهم إذ ذاك فليكن محمل المفاداة الكائنة في بدر بالمال وأما المن على الأسارى وهو أن يطلقهم إلى دار الحرب من غير شيء فلا يجوز عند أبي حنفية ومالك وأحمد وأجازه الإمام الشافعي لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم من على جماعة من أسرى بدر منهم أبو العاص بن أبي الربيع ما ذكره ابن أبي إسحاق بسنده وأبو داود من طريقه إلى عائشة لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنائه عليهما فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك رق لهما رقة شديدة وقال لأصحابه إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا لها الذي لها ففعلوا ذلك مغتبطين به ورواه الحاكم وصححه وزاد وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أدخل عليه أن يخلي زينب إليه ففعل ومن صلى الله عليه وسلم على ثمامة أثال بن النعمان الحنفي سيد أهل اليمامة ثم أسلم وحسن إسلامه وحديثه في صحيح مسلم عن أبي هريرة ويكفي ما ثبت في صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت