الصفحة 154 من 189

الألوسي 26/ 39 - 41

والمراد حتى إذا أكثرتم قتلهم وتمكنهم من أخذ من لم يقتل فشدوا الوثاق أي فأسروهم واحفظوهم فالشد وكذا ما بعد في حق من أسر منهم بعد إثخانهم لا للمثخن إذ هو بالمعنى السابق لا يشد ولا يمن عليه ولا يفدى لأنه قد قتل أو المعنى حتى إذا أثقلتموهم بالجراح ونحوه بحيث لا يستطيعون النهوض فأسروهم واحفظوهم فالشد وكذا ما بعد في حق المثخن لأنه بهذا المعنى هو الذي لم يصل إلى حد القتل لكن ثقل عن الحركة فصار الثخين الذي لم يسل ولم يستمر في ذهابه والإثخان عليه مجاز أيضا و الوثاق في الأصل مصدر كالخلاص وأريد به هنا ما يوثق به وقريء الوثاق بالكسر وهو اسم لذلك ومجيء فعال اسم آلة كالحزام والركاب نادر على خلاف القياس وظاهر كلام البعض أن كلا من المفتوح والمكسور اسم لما يوثق به ولعل المراد بيان المراد هنا فإما منا بعد وإما فداء أي فأما تمنون منا وإما تفدون فداء والكلام تفصيل لعاقبة مضمون ما قبله من شد الوثاق وحذف الناصب للمصدر في مثل ذلك وأجيب أيضا ومنه قوله لأجهدن فأما درء واقعة تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل وجوز أبو البقاء كون كل من منا و فداء مفعولا به لمحذوف أي أو لو هم منا أو أقبلوا منهم فداء وليس كما قال أبو حيان إعراب نحوي وقرأ ابن كثير في رواية شبل وأما فدى بالفتح والقصر كعصا وزعم أبو حاتم أنه لا يجوز قصره لأنه مصدر فأديته قال الشهاب ولا عبرة به فإن فيه أربع لغات الفتح والكسر مع المد والقصر ولغة خامسة البناء مع الكسر كما حكاه الثقات انتهى وفي الكشف نقلا عن الصحاح الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور ومن العرب من يكسر الهمزة أي يبينه على الكسر إذا جاور لام الجر خاصة لأنه اسم فعل بمعنى الدعاء وأنشد الأصمعي بيت النابغة كما صرح به في البحر وظاهر الآية على ما ذكره السيوطي في أحكام القرآن العظيم امتناع القتل بعد الأسر وبه قال الحسن وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أنه قال أتى الحجاج بأسارى فدفع إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رجلا يقتله فقال ابن عمر ليس بهذا أمرنا إنما قال الله تعالى حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء وفي حكم الأسارى خلاف فذهب الأكثرون إلى أن الإمام بالخيار إن شاء قتلهم إن لم يسلموا لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قتل صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحرث التي قالت فيه أخته أبياتا منها تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المعيط المحنق ولأن في قتلهم حسم مادة فسادهم بالكلية وليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيرا بنفسه فإن فعل بلا ملجيء كخوف شر الأسير كان للإمام أن يعزره إذا وقع على خلاف مقصوده ولكن لا يضمن شيئا وإن شاء أسترقهم لأن فيه دفع شرهم مع وفور المصلحة لأهل الإسلام وإن شاء تركهم ذمة أحرارا للمسلمين كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه ذلك في أهل السواد إلا أسارى مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا تقبل منهم جزية ولا يجوز استرقاقهم بل الحكم فيهم إما الإسلام أو السيف وإن أسلم الأسارى بعد الأسر لا يقتلهم لاندفاع شرهم بالإسلام ولكن يجوز استرقاقهم فإن الإسلام لا ينافي الرق جزاء على الكفر الأصلي وقد وجد بعد انعقاد سبب الملك وهو الإستيلاء على الحربي غير المشرك من العرب بخلاف ما لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت