الصفحة 153 من 189

الآية، أنه ليس للإمام بعد الأسر إلا المن أو الفداء وقوله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} الآية. والسبب الذي نزلت فيه من أسارى بدر يدل على أن القتل أفضل من الاستعباد، وأما هو عليه الصلاة والسلام فقد قتل الأسارى في غير ما موطن وقد من واستعبد النساء. وحكى أبو عبيد أنه لم يستعبد أحرار ذكور العرب وأجمعت الصحابة بعده على استعباد أهل الكتاب ذكرانهم وإناثهم، فمن رأى أن الآية الخاصة بفعل الأسارى ناسخة لفعله قال: لا يقتل الأسير، ومن رأى أن الآية ليس فيها ذكر لقتل الأسير ولا المقصود منها حصر ما يفعل بالأسارى بل فعله عليه الصلاة والسلام وهو حكم زائد على ما في الآية، ويحط العتب الذي وقع في ترك قتل أسارى بدر قال: بجواز قتل الأسير، والقتل إنما يجوز إذا لم يكن يوجد بعد تأمين، وهذا ما لا خلاف فيه بين المسلمين، وإنما اختلفوا فيمن يجوز تأمينه ممن لا يجوز، واتفقوا على جواز تأمين الإمام، وجمهور العلماء على جواز أمان الرجل الحر المسلم إلا ما كان من ابن الماجشون يرى أنه موقوف على إذن الإمام.

وأما قول الإمام ابن كثير فهذا نصه كاملا:

يقول تعالى مرشدًا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} أي إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدًا بالسيوف {حتى إذا أثخنتموهم} أي أهلكتموهم قتلًا {فشدوا الوثاق} الأسارى الذين تأسرونهم, ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم, إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانًا, وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشارطونهم عليه, والظاهر أن هذه الاَية نزلت بعد وقعة بدر, فإن الله سبحانه وتعالى عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ, ليأخذوا منهم الفداء والتقليل من القتل يومئذ فقال: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاَخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} ثم قد ادعى بعض العلماء أن هذه الاَية المخيرة بين مفاداة الأسير والمن عليه منسوخة بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الاَية, رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقاله قتادة والضحاك والسدي وابن جريج وقال الاَخرون وهم الأكثرون: ليست بمنسوخة, ثم قال بعضهم: إنما الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط, ولا يجوز له قتله. وقال آخرون منهم: بل له أن يقتله إن شاء لحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط من أسارى بدر. وقال ثمامة بن أثال ل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال إن تقتل تقتل ذا دم, وإن تمنن تمنن على شاكر, وإن كنت تريد المال فاسأل تعط منه ما شئت. وزاد الشافعي رحمة الله عليه فقال: الإمام مخير بين قتله أو المن عليه أو مفاداته أو استرقاقه أيضًا, وهذه المسألة محررة في علم الفروع وقد دللنا على ذلك في كتابنا الأحكام ولله سبحانه وتعالى الحمد والمنة.

وأما قول الألوسي فهاهو كاملا لنرد به عليهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت