الصفحة 152 من 189

أَسِيرٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَالْتَحَقَ بِمَنْعَتِهِمْ يَعُودُ حُرًّا , وَيَنْتَهِي أَسْرُهُ , وَلَمْ يَعُدْ فَيْئًا , لِأَنَّ حَقَّ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَتَأَكَّدُ إلَّا بِالْأَخْذِ حَقِيقَةً , وَلَمْ يُوجَدْ. 82 - وَيُصَرِّحُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ الْفِرَارُ إنْ أَطَاقُوهُ , وَلَمْ يُرْجَ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ بِبَقَائِهِمْ , لِلْخُلُوصِ مِنْ قَهْرِ الْأَسْرِ , وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْوُجُوبَ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ إظْهَارِ الدِّينِ , لَكِنْ جَاءَ فِي مُطَالَبِ أُولِي النَّهْيِ: وَإِنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ , فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً , وَرَضِيَ بِالشَّرْطِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ لِحَدِيثِ: {الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ} وَإِنْ أُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِمْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ , إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ , إلَّا الْمَرْأَةَ فَلَا يَحِلُّ لَهَا الرُّجُوعُ. وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ - إذَا ائْتَمَنَ الْعَدُوُّ الْأَسِيرَ طَائِعًا عَلَى أَلَّا يَهْرُبَ , وَلَا يَخُونَهُمْ - أَنَّهُ يَهْرُبُ وَلَا يَخُونُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ. وَأَمَّا إنْ ائْتَمَنُوهُ مُكْرَهًا , أَوْ لَمْ يَاتَمِنُوهُ , فَلَهُ أَنْ يَاخُذَ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ , وَلَهُ أَنْ يَهْرُبَ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ عَاهَدُوهُ عَلَى أَلَّا يَهْرُبَ فَلْيُوَفِّ بِالْعَهْدِ , فَإِنْ تَبِعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَلْيَدْفَعْهُمْ حَتْمًا إنْ حَارَبُوهُ وَكَانُوا مِثْلَيْهِ فَأَقَلَّ , وَإِلَّا فَنَدْبًا.

وأما قولهم:

وكثير من العلماء يقولون بعدم جواز قتل الأسير أصلًا. قال ابن رشد في بداية المجتهد: "وقال قوم: لا يجوز قتل الأسير. وحكى الحسن بن محمّد التميمي أنه إجماع الصحابة". وقال ابن كثير في تفسيره: "وقال بعضهم: إنما الإمام مخيّر بين المنّ على الأسير أو مفاداته فقط، ولا يجوز قتله". وقال الآلوسي: "وظاهر الآية: امتناع القتل بعد الأسر وبه قال الحسن".

فغير صحيح بهذا الشكل والصواب عكسه والخلاف وقع فقط في وجوب قتل الأسير أو عدم وجوبه ليس إلا

وأما قول ابن رشد فهذا نص كلامه من بداية المجتهد كاملا:

الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية بالعدو.

-وأما ما يجوز من النكاية بالعدو، فإن النكاية لا تخلو أن تكون في الأموال أو في النفوس أو في الرقاب، أعني الاستعباد والتملك. فأما النكاية التي هي الاستعباد فهي جائزة بطريق الإجماع في جميع أنواع المشركين، أعني ذكرانهم وإناثهم وشيوخهم وصبيانهم صغارهم وكبارهم إلا الرهبان، فإن قوما رأوا أن يتركوا ولا يؤسروا بل يتركوا دون أن يعرض إليهم لا بقتل ولا باستعباد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"فذروهم وما حبسوا أنفسهم إليه"واتباعا لفعل أبي بكر، وأكثر العلماء على أن الإمام مخير في الأسارى في خصال: منها أن يمن عليهم، ومنها أن يستعبدهم، ومنها أن يقتلهم، ومنها أن يأخذ منهم الفداء، ومنها أن يضرب عليهم الجزية. وقال قوم: لا يجوز قتل الأسير. وحكى الحسن بن محمد التميمي أنه إجماع الصحابة. والسبب في اختلافهم تعارض الآية في هذا المعنى وتعارض الأفعال ومعارضة ظاهر الكتاب لفعله عليه الصلاة والسلام، وذلك أن ظاهر قوله تعالى {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت