الصفحة 165 من 189

الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ} وَهَذَا إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقوله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} فَلَمْ يَجُزْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إجْرَاؤُهُ عَلَى مَعْنًى يُخَالِفُ الْقُرْآنَ عِنْدَ الْجَمِيعِ. وَنَظِيرُهُ: مَا رَوَى فُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنًا وَلَا وَلَدُهُ} وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ مِنْ جِهَةِ الْأَفْرَادِ مِمَّا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ فَأَمَّا مَتَى أَمْكَنَّا اسْتِعْمَالُهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ اسْتَعْمَلْنَاهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَمْ نُلْغِهَا , كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ} . إنْ مَعْنَاهُ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِيَهُودِيٍّ يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ} وَخَبَرُ الْمُصَرَّاةِ وَخَبَرُ الْقُرْعَةِ جَمِيعًا مُسْتَعْمَلَانِ عِنْدَنَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ يُخَالِفُ بِهِ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ , وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوَاضِعَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ (وَلَا وَلَدُهُ) فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ أَشَارَ (بِهِ) إلَى أَشْخَاصٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَحَكَمَ فِيهِمْ بِهَذَا الْحُكْمِ لِعِلْمِهِ عليه السلام بِأَحْوَالِهِمْ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَ بِهَا ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا تُنْكِرُونَهُ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي (هُوَ أَهْنَا وَاَلَّذِي هُوَ أَنْقَى) . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ"إذَا حَدَّثْتُكُمْ بِحَدِيثِ أَتَيْتُكُمْ بِمِصْدَاقِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى". فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْخَبَرِ الْمُخَالِفِ فِي ظَاهِرِهِ لِحُكْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ إذَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ عَلَى وَجْهٍ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ الثَّابِتَةَ. ظ

وأما قولهم:

الثاني: أنه حتى في حالة الحرب الفعلية، قد يتعرّض المدنيون للقتل بسبب الأعمال الحربية، كما لو وقعت غارة على معسكر العدو فأصابت من هو قريب منه. وقد أجاز الفقهاء ذلك حين يقع من غير قصد، أما تَقَصُّد قتل المدنيين الذين منع الإسلام قتلهم فهذا لا يجوز فإذا كان تَقَصُّد المدنيين من الأعداء بالقتل غير جائز في أثناء المعركة، فكيف يجوز قتلهم بدم بارد وهم أسرى؟

وليس من أخلاق المسلمين أن يتدنَّوا إلى فعل ما تفعله قوات الاحتلال من سلوك غير متحضّر، يتمثل في قتل عشرات الآلاف من المدنيين العراقيين من النساء والأطفال والشيوخ بحجّة ضرب المقاومة.

والواجب على المسلمين كافة الالتزام بالأحكام الشرعية التي لخصناها فيما سلف بيانه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.""

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

شعبان 1425 هـ - سبتمبر 2004م

قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت