الصفحة 176 من 189

يَعُدُّونَهُ مِنْ الْحُكَّامِ , وَلَمَّا كَانَ الْحُكَّامُ مَامُورِينَ بِالْعَدْلِ بِالْعِلْمِ , وَكَانَ الْمَفْرُوضُ إنَّمَا هُوَ بِمَا يَبْلُغُهُ جَهْدُ الرَّجُلِ , قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ} .

وفي السياسة الشرعية له:

فَأَمَّا التَّمْثِيلُ فِي الْقَتْلِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ , وَقَدْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله تعالى عنهما: {مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً إلَّا أَمَرْنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ} , حَتَّى الْكُفَّارَ إذَا قَتَلْنَاهُمْ , فَإِنَّا لَا نُمَثِّلُ بِهِمْ بَعْدَ الْقَتْلِ , وَلَا نَجْدَعُ آذَانَهُمْ وَأُنُوفَهُمْ , وَلَا نَبْقُرُ بُطُونَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ بِنَا , فَنَفْعَلُ بِهِمْ مَا فَعَلُوا , وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إلَّا بِاَللَّهِ} قِيلَ: إنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا مَثَّلَ الْمُشْرِكُونَ بِحَمْزَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ رضي الله عنهم , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللَّهُ بِهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِضِعْفَيْ مَا مَثَّلُوا بِنَا"فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ , مِثْلَ قَوْلِهِ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} وَقَوْلِهِ: {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ , وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ بِمَكَّةَ , ثُمَّ جَرَى بِالْمَدِينَةِ سَبَبٌ يَقْتَضِي الْخِطَابَ , فَأُنْزِلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"بَلْ نَصْبِرُ"إذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْ فِي حَاجَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا , ثُمَّ يَقُولُ: اُغْزُوَا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ , قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ , وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا , وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلَيَدًا"."

وفي الموسوعة الفقهية:

الْقِصَاصُ بِالْإِحْرَاقِ:

16 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ ; وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , إلَى قَتْلِ الْقَاتِلِ بِمَا قَتَلَ بِهِ وَلَوْ نَارًا. وَيَكُونُ الْقِصَاصُ بِالنَّارِ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّعْذِيبِ بِهَا. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} وقوله تعالى {: فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ , وَفِيهِ: {مَنْ حَرَقَ حَرَقْنَاهُ} . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ , وَهُوَ غَيْرُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , إلَى أَنَّ الْقَوَدَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالسَّيْفِ وَإِنْ قَتَلَ بِغَيْرِهِ , قَلْو اقْتَصَّ مِنْهُ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ عُزِّرَ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا: {لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ} . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ

9 -أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي:

وَهُوَ التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلْإِنْسَانِ , فَمِنْهُ تَعْذِيبُ الْأَسْرَى , فَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ عَدَمَ جَوَازِ تَعْذِيبِهِمْ , لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَدْعُو إلَى الرِّفْقِ بِالْأَسْرَى , وَإِطْعَامِهِمْ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ {لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ , وَحَرَّ السِّلَاحِ , قِيلُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا} وَهَذَا الْكَلَامُ فِي أَسَارَى بَنِي قُرَيْظَةَ , حِينَمَا كَانُوا فِي الشَّمْسِ. وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ خَوْفُ الْفِرَارِ , فَيَصِحُّ حَبْسُ الْأَسِيرِ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ , وَإِذَا رُجِيَ أَنْ يَدُلَّ عَلَى أَسْرَارِ الْعَدُوِّ جَازَ تَهْدِيدُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت