فهرس الكتاب
وَتَعْذِيبُهُ بِالْقَدْرِ الْكَافِي , لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ , وَدَلِيلُ ذَلِكَ: مَا رُوِيَ عَنْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم {: أَنَّهُ أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بِتَعْذِيبِ مَنْ كَتَمَ خَبَرَ الْمَالِ , الَّذِي كَانَ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ , وَقَالَ لَهُ: أَيْنَ كَنْزُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَنْفَذَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ , فَقَالَ: الْمَالُ كَثِيرٌ وَالْمَسْأَلَةُ أَقْرَبُ , وَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: دُونَك هَذَا. فَمَسَّهُ الزُّبَيْرُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَذَابِ , فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَالِ} . لَكِنْ إذَا كَانُوا يُعَذِّبُونَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ بِالْمِثْلِ , لقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} وَقَوْلُهُ أَيْضًا {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا يُمَثَّلُ بِالْأَسِيرِ , إلَّا أَنْ يَكُونُوا مَثَّلُوا بِالْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَتْلُ الْأَسِيرِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ , لَا يُمَثَّلُ بِهِ , وَلَا يُعْبَثُ عَلَيْهِ. قِيلَ لِمَالِكٍ: أَيُضْرَبُ وَسَطُهُ؟ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} لَا خَيْرَ فِي الْعَبَثِ.
طَرِيقَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ:
27 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِمِثْلِ الطَّرِيقَةِ وَالْآلَةِ الَّتِي قَتَلَ بِهَا , لقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} , إلَّا أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقَةُ مُحَرَّمَةً , كَأَنْ يَثْبُتَ الْقَتْلُ بِخَمْرٍ فَيُقْتَصَّ بِالسَّيْفِ عِنْدَهُمْ , وَإِنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِلِوَاطٍ أَوْ بِسِحْرٍ فَيُقْتَصَّ بِالسَّيْفِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَكَذَا فِي الْأَصَحِّ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْخَمْرِ بِإِيجَارِهِ مَائِعًا كَخَلٍّ أَوْ مَاءٍ , وَفِي اللِّوَاطِ بِدَسِّ خَشَبَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ آلَتِهِ وَيُقْتَلُ بِهَا. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالسَّيْفِ , وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الْعُنُقِ مَهْمَا كَانَتْ الْآلَةُ وَالطَّرِيقَةُ الَّتِي قَتَلَ بِهَا , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ} , وَالْمُرَادُ بِالسَّيْفِ هُنَا السِّلَاحُ مُطْلَقًا , فَيَدْخُلُ السِّكِّينُ وَالْخَنْجَرُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. 28 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فِيهِ لِخَطَرِهِ ; وَلِأَنَّ وُجُوبَهُ يَفْتَقِرُ إلَى اجْتِهَادٍ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي شَرَائِطِ الْوُجُوبِ وَالِاسْتِيفَاءِ , لَكِنْ يُسَنُّ حُضُورُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ لَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ , فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ بِدُونِ إذْنِ السُّلْطَانِ جَازَ , وَيُعَزَّرُ لِافْتِئَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ.
وأما قولهم، فكيف يجوز قتلهم بدم بارد وهم أسرى؟
قد رددنا على هذا القول وبينا جواز ذلك عند الفقهاء سواء بدم حار أو بدم بارد يا أصحاب الدم البارد طيلة عمركم
وأما قولهم:
وليس من أخلاق المسلمين أن يتدنَّوا إلى فعل ما تفعله قوات الاحتلال من سلوك غير متحضّر، يتمثل في قتل عشرات الآلاف من المدنيين العراقيين من النساء والأطفال والشيوخ بحجّة ضرب المقاومة.
فيقال هذا طبع الكفار وديدنهم عبر التاريخ معنا أم أنكم لم تقرؤوا التاريخ
قال تعالى: