الصفحة 186 من 189

آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم .. وللذين أخلصوا دينهم لله .. للذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون.

أجل كان الرسول عليه الصلاة والسلام ممعنا في ترك هذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه ..

من اجل هذا, ترك هو أيضا زمام ناقته وأرسله, فلا هو يثني به عنقها ولا يستوقف خطاها .. وتوجه الى الله بقلبه, وابتهل اليه بلسانه:"اللهم خر لي, واختر لي"..

وأمام دار بني مالك بن النجار بركت الناقة .. ثم نهضت وطوّفت بالمكان, ثم عادت الى مبركها الأول, وألقت جرانها. واستقرت في مكانها ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم للدخول .. وتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يخف به اليمن والبركة ..

أتدرون من كان هذا السعيد الموعود الذي بركت الناقة أمام داره, وصار الرسول صلى الله عليه وسلم ضيفه, ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية .. ؟؟

انه بطل حديثنا هذا .. أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد, حفيد مالك بن النجار ..

لم يكن هذا أول لقاء لأبي أيوب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فمن قبل, وحين خرج وفد المدينة لمبايعة الرسول في مكة تلك البيعة المباركة المعروفة بـ بيعة العقبة الثانية .. كان أبو أيوب الأنصاري بين السبعين مؤمنا الذين شدّوا أيمانهم على يمين الرسول صلى الله عليه وسلم مبايعين, مناصرين.

والآن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرف المدينة, ويتخذها عاصمة لدين الله, فان الحظوظ الوافية لأبي أيوب جعلت من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم, والرسول الكريم.

ولقد آثر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينزل في دورها الأول .. ولكن ما كاد أبو أيوب يصعد الى غرفته في الدور العلوي حتى أخذته الرجفة, ولم يستطع أن يتصوّر نفسه قائما أو نائما, وفي مكان أعلى من المكان الذي يقوم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينام .. !!

وراح يلح على النبي صلى الله عليه وسلم ويرجوه أن ينتقل إلى طابق الدور الأعلى فاستجاب النبي لرجائه ..

ولسوف يمكث النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى يتمّ المسجد, وبناء حجرة له بجواره ..

ومنذ بدأت قريش تتنمّر للإسلام وتشن غاراتها على دار الهجرة بالمدينة, وتؤلب القبائل, وتجيش الجيوش لتطفئ نور الله ..

منذ تلك البداية, واحترف أبو أيوب صناعة الجهاد في سبيل الله.

ففي بدر, وأحد والخندق, وفي كل المشاهد والمغازي, كان البطل هناك بائعا نفسه وماله لله رب العالمين ..

وبعد وفاة الرسول صلى الله عيه وسلم , لم يتخلف عن معركة كتب على المسلمين أن يخوضوها, مهما يكن بعد الشقة, وفداحة المشقة .. !

وكان شعاره الذي يردده دائما, في ليله ونهاره ..

في جهره وأسراره ..

قول الله تعالى:

(انفروا خفافا وثقالا) ..

مرة واحدة .. تخلف عن جيش جعل الخليفة أميره واحدا من شباب المسلمين, ولم يقتنع أبو أيوب بإمارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت