الجمرة الذاكية تدفى ء وتنفع وتبقى ; وكالزبد يطفو على الماء ولكنه يذهب جفاء ويبقى الماء.
(إن الباطل كان زهوقا) . .
لأنه لا يحمل عناصر البقاء في ذاته , إنما يستمد حياته الموقوتة من عوامل خارجية وأسناد غير طبيعية ; فإذا تخلخلت تلك العوامل , ووهت هذه الأسناد تهاوى وانهار. فأما الحق فمن ذاته يستمد عناصر وجوده. وقد تقف ضده الأهواء وتقف ضده الظروف ويقف ضده السلطان. .
ولكن ثباته واطمئنانه يجعل له العقبى ويكفل له البقاء , لأنه من عند الله الذي جعل (الحق) من أسمائه وهو الحي الباقي الذي لا يزول.
(إن الباطل كان زهوقا) . .
ومن ورائه الشيطان , ومن ورائه السلطان. ولكن وعد الله أصدق , وسلطان الله أقوى. وما من مؤمن ذاق طعم الإيمان , إلا وذاق معه حلاوة الوعد , وصدق العهد. ومن أوفى بعهده من الله ? ومن أصدق من الله حديثا ? (الظلال)