وهي من أوائل الدول التي شاركت في تفتيت العالم الإسلامي
وهي من أوائل الدول التي هيأت لليهود في فلسطين ليغتصبوها وقد اعترفت بها فور قيامها
وهي التي صنعت كثيرا من الحكام الطغاة في بلاد الإسلام ليكونوا صنيعة لها
وهي من الدول التي تنهب كثيرا من خيرات المسلمين
وهي فوق ذلك من الدول الصليبية والتي كانت تحارب المسلمين منذ القرون الأولى وما زالت
وهي تسعى لإضلال المسلمين في كل مكان عن طريق فرض قوانينها ومناهجها الشيطانية وبأساليب ماكرة
قال تعالى عن هؤلاء:
{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة
وسيظل اليهود والنصارى يحاربونك , ويكيدون لك , ولا يسالمونك ولا يرضون عنك , إلا أن تحيد عن هذا الأمر , وإلا أن تترك هذا الحق , وإلا أن تتخلى عن هذا اليقين , تتخلى عنه إلى ما هم فيه من ضلال وشرك وسوء تصور كالذي سبق بيانه منذ قليل:
(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) . .
فتلك هي العلة الأصيلة. ليس الذي ينقصهم هو البرهان ; وليس الذي ينقصهم هو الاقتناع بأنك على الحق , وأن الذي جاءك من ربك الحق. ولو قدمت إليهم ما قدمت , ولو توددت إليهم ما توددت. . لن يرضيهم من هذا كله شيء , إلا أن تتبع ملتهم وتترك ما معك من الحق.
إنها العقدة الدائمة التي نرى مصداقها في كل زمان ومكان. . إنها هي العقيدة. هذه حقيقة المعركة التي يشنها اليهود والنصارى في كل أرض وفي كل وقت ضد الجماعة المسلمة. . إنها معركة العقيدة هي المشبوبة بين المعسكر الإسلامي وهذين المعسكرين اللذين قد يتخاصمان فيما بينهما ; وقد تتخاصم شيع الملة الواحدة فيما بينها , ولكنها تلتقي دائما في المعركة ضد الإسلام والمسلمين!
إنها معركة العقيدة في صميمها وحقيقتها. ولكن المعسكرين العريقين في العداوة للإسلام والمسلمين يلونانها بألوان شتى , ويرفعان عليها أعلاما شتى , في خبث ومكر وتورية. إنهم قد جربوا حماسة المسلمين لدينهم وعقيدتهم حين واجهوهم تحت راية العقيدة. ومن ثم استدار الأعداء العريقون فغيروا إعلام المعركة. . لم يعلنوها حربا باسم العقيدة - على حقيقتها - خوفا من حماسة العقيدة وجيشانها. إنما أعلنوها باسم الأرض , والاقتصاد , والسياسة , والمراكز العسكرية. . وما إليها. وألقوا في روع المخدوعين الغافلين منا أن حكاية العقيدة قد صارت حكاية قديمة لا معنى لها!
ولا يجوز رفع رايتها , وخوض المعركة باسمها. فهذه سمة المتخلفين المتعصبين! ذلك كي يأمنوا جيشان العقيدة وحماستها. . بينما هم في قرارة نفوسهم: الصهيونية العالمية والصليبية العالمية - بإضافة الشيوعية العالمية - جميعا يخوضون المعركة