الصفحة 41 من 189

يضيع عليهم الإسلام شيئا من مصالحهم ; أو أن يكلفهم شيئا من أموالهم! فصدوا عن سبيل الله بسبب شرائهم هذا الثمن القليل بآيات الله. صدوا أنفسهم وصدوا غيرهم [فسيجيء أنهم أئمة الكفر] . . أما فعلهم هذا فهو الفعل السيئ الذي يقرر الله سوءه الأصيل:

(إنهم ساء ما كانوا يعملون!) . .

ثم إنهم لا يضمرون هذا الحقد لأشخاصكم ; ولا يتبعون تلك الخطة المنكرة معكم بذواتكم. . إنهم يضطغنون الحقد لكل مؤمن ; ويتبعون هذا المنكر مع كل مسلم. . إنهم يوجهون حقدهم وانتقامهم لهذه الصفة التي أنتم عليها. . للإيمان ذاته. . كما هو المعهود في كل أعداء الصفوة الخالصة من أهل هذا الدين , على مدار التاريخ والقرون. . فكذلك قال السحرة لفرعون وهو يتوعدهم بأشد أنواع التعذيب والتنكيل والتقتيل: (وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا) . . وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب بتوجيه من ربه: (قل: يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله ?) وقال سبحانه عن أصحاب الأخدود الذين أحرقوا المؤمنين: (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) . فالإيمان هو سبب النقمة , ومن ثم هم يضطغنون الحقد لكل مؤمن , ولا يراعون فيه عهدا ولا يتذممون من منكر:

لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة , وأولئك هم المعتدون. .

فصفة الاعتداء أصيلة فيهم. . تبدأ من نقطة كرههم للإيمان ذاته وصدودهم عنه ; وتنتهي بالوقوف في وجهه ; وتربصهم بالمؤمنين ; وعدم مراعاتهم لعهد معهم ولا صلة ; إذا هم ظهروا عليهم ; وأمنوا بأسهم وقوتهم. وعندئذ يفعلون بهم الأفاعيل غير مراعين لعهد قائم , ولا متحرجين ولا متذممين من منكر يأتونه معهم. . وهم آمنون. .! (الظلال)

وبعد قولنا هذا الحقائق سنناقش تلك المقولات:

أما من قالوا:

إن فرنسا لها مواقف مشرفة اتجاه قضايا العرب ولا سيما العراق فقد وقفت في وجه أمريكا وكانت غير راضية عن غزو العراق، أفيكون هذا جزاؤها؟!!!

فيقال لهم:

لا فرق بين فرنسا وبين بقية الدول الأخرى في هذه القضية بعد أن ذكرنا مواقفها الحقيقية من قبل

ومن ثم فإن وقوفها نظريا ضد مواقف أمريكا ليس لأنهم يحبون العرب والمسلمين ويكرهون أمريكا

معاذ الله

بل لأن مصالح فرنسا تتعارض مع مصالح أمريكا فإن أمريكا تريد كالحوت الكبير ابتلاع كل شيء، ومن ثم يحدث التعارض بين المصالح ليس إلا

وصدق الله العظيم عندما قال:

{كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} (8) سورة التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت