الهدية والمهادات بالازهار
ومما يتهادى به الناس قديمًا وحديثًا باقات الأزهار والرياحين، والورود أكثرها في ذلك، وهذه الهدايا هدايا لطيفة تحمل معاني جميلة من خفة روح، وطيب رائحة، وجمال شكل، وحسن لون، وروعة تنسيق وقلة مؤونة. وقد شغلت هذه الهدايا المترفة العطرة أذهان الشعراء لأنها تلهمهم صورًا بهيجة، وتثير فيهم خلجات شتى وتهيم بهم في أودية سحرية، وهي من الموضوعات التي صقلتها الحضارة العباسية وأخذت جانبًا منها وكان لشعراء القرنين الثالث والرابع جانب من تلك الهدايا ومن ذلك.
أهدت بعض جواري ابن المعتز اليه طبقًا فيه ورد أبيض فقال:
أهدت الي التي نفسي الفداء لها ... الورد نوعين مجموعين في طبق
كأن أبيضه من فوق أحمره ... كواكب أشرقت في حمرة الشفق (1)
لو تأملنا ذلك التشبيه التصويري الذي جاء به الشاعر لوجدنا جمالًا وروعة الورد الاحمر - والأبيض كأنه الكواكب التي أشرقت في حمرة الشفق حيث ركز ... على اللون، والزمن فهي صورة حية تنم عن احساس بالجمال، قدمها لنا الشاعر فحرك فينا فيضًا من الاحساس (( انه تشبيه لايقدر على الايتان به الا ابن المعتز وهو يعني بكل تشبيه جميل جذاب ) ) (2)
(1) شعر ابن المعتز: 2/ 623 - 624.
(2) الشعر والشعراء: 774.