وكذا الشاعر الصنوبري حين يستقبل هدية طريفة من بواكير الورد يختصه بها صديق، تغمره فرحة عارمة تدفعه الى وصفها والى وصف أنائها والى تصور الأزهار الأخرى التي دبت في نفوسها الغيرة وألم بها الذعر لما ناله الورد ... من مكانة وخطوة فقال في هدية ورد:
باكورة طريفة البكور
خطيرة من سيد خطير
الى فقيد الشكل والنظير
مغترة عن نبذ ورد جوري
في لون خد الشادن الغرير
جاءت فكانت ضرة البخور
والمسك والعنبر والكافور
في طبق أبدع في التصوير
أخف في الكف من القطمير
قضبانه كأعظم المهجور
كأنما منديله من نور
أما رأيت ذلة المنثور
وفجعة الأترج بالسرور
وخجلة التفاح في الحضور
وكلها في هيئة المذكور (1)
ومما قاله الأصفهاني في التهادي والمهاداة:
يامهديًا ياسمينًا حول سوسنة ... في باقة في خلاف حشوها الأس
في الياسمين بلاغ لو قنعت به ... اذ كان أول شيئ في اسمه الياس (2)
(1) ديوان الصنوبري: 19 - 20 النبذ: الشئ اليسير، الجوري: المنسوب الى مدينة جوري بفارس، ... القطمير: شق النواة، أو النكتة البيضاء في ظهورها، الاترج نبات يغرس فيكون مثل ورق الجوز، ... وهو زكي الرائحة.
(2) الزهرة: ابي سعيد بن داود الاصبهاني تحـ د. ابراهيم السامرائي، د. نوري حمودي القيسي - دار الحرية للطباعة (1395، 1975) - 2/ 280.