الصفحة 102 من 155

وفي قصائد الهدية والمهاداة يعمد الشاعر الى اختيار أرق الألفاظ المزينة بنفحات عطر الورد المحلات بالصنعات اللفظية يقول سعيد بن حميد ت (260 هـ) ... في هدية ورد:

وزائرة حورية فارسية ... كنشر حبيب حاد يومًا عن الصد

ترد ربيعًا في مصيف بنفخة ... اذا فقدت وردًا تنوب عن الورد

حكى نثرها منه خلائق نشره ... كنشر نسيم الروض في جنة الخلد

وشبهها في صفوها بصفائه ... لاخوانه في القرب منه وفي البعد

وأهدت لنا منه النسيم نسيمه ... وان كان - ان حالت - يدوم على عهد (1)

ويضفي الشاعر بديع الزمان الهمذاني على شعره الاشراق لانتقائه ألفاظه ... ولطف معانيه والتأنق في محاسنه من جناس وطباق يقول في هنة ماء الورد:

أراه في كفك بالأسحار ... ترشف منه صيب القطار

ثمت توتى بعده بالنار ... تلك لعمري زينة السفار

وعادة الملوك والأحرار ... كالنور أو كالنور أو كالنار

مد ملك الرأس لدى انتشار ... زاد على شبر من الأشبار

في راحة الزهاد والفجار ... منهتك الستر لدى الأبصار

يتم بادية على المضمار ... يبكي على الرأس بلا استعبار (2)

ومن الأدوات الحضارية التي وصفها السري الرقاء، قوارير المطرالبلورية ... التي كانت تهدى اليه من أصدقائه، فقال في قارورة عطر يصفها كعذراء جميلة ... قد لبست وشيًا:

(1) رسائل سعيد بن حميد واشعاره: جمع وتحقيق: يونس السامرائي - بغداد - مطبعة الارشاد 1971 - 127.

(2) ديوان بديع الزمان الهمذاني: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت