الصفحة 103 من 155

بعثت بها عذراء حالية النحر ... مشهرة الجلباب جورية النجر

تأتى لها طب باخلاص طيبها ... مأفرغ فيها روح ريحانة الزهر

وألبسها وشيًا تزر جيوبه ... على النحر منها والذئول على الخصر

مضمنة ماء صفا مثل صفوها ... فجاءت كذوب الدر في جامد الدر (1)

وقول الشاعر تميم بن المعز باعثًا بشمامة من الزهر الى الخليفة العزيز بالله:

يأيها الملك الميمون طائره ... ومن بغرته قد أخجل القمرا

اني بعثت اليك الزهر ناعمة ... ترضى من الندماء الشم والنظرا

شمامة حسنت مرأى ومختبرا ... كأنها نثر محبوب اذا خطرا

ولست أهدي على قدر الامام ولو ... طلبت ذلك رمت الزورو والأشرا

لكنني رحت أهديها صفاء هوى ... وقد اطاعك من أعطاك ما قدرا (2)

افتتح الشاعر قصيدته بمدح الخليفة حيث استعار بهاء القمر لغرته حتى ان القمر قد خجل من بهائها!! ثم بعث اليه بشمامة من الزهر - أي كل ما يشم من الأرواح الطيبة - جميلة ترضي الندماء شمًا ومنظرًا وكأنها رائحة المحبوب اذا أقبل ... وهي رقيقة تليق بقدر الامام.

وبعث اليه بنفسجًا فقال:

بك أستزين اذا فخرت فأسبق ... وبنظم مدحك في البرية أنطق

يامن بدولته وصحة عدله ... أمسى جديدًا ذا الزمان المخلق

اني بعثت بنفسجًا نمت به ... ريح كريح المسك ظلت تفتق

ونبات ورد كالخدود اذا بدت ... وعقيق ماء الحسن فيه يسرق

(1) ديوان السري الرفاء: 2/ 209.

(2) ديوان تميم بن المعز بالله الفاطمي: 238 الشمامة: كل ما يشم من الأرواح الطيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت