الصفحة 127 من 155

فالخيال في هذه الأبيات قد لعب دوره في عملية التصوير من خلال التشبيه بأداة التشبيه (كأن) على الرغم أن وجه الشبه صورة حسية لأن الخيال ... (( ليس استحضارًا جديدًا لاحساسات سابقة، بل هو عملية خلق يلتقي في صنعها العقل والحواس والعاطفة معًا لتوليد صورة حديدة تتميز بروعة الأداة وجمال العرض ودقة التصوير وطرافة المعنى ) ) (1)

ويقول الوأواء الدمشقي في النرجس:

أما ترى النرجس المياس يلحظنا ... لحاظ ذي جدل بالغيث مسرور

كأن أحداقه في حسن صفرته ... مداهن التبر في أوراق الكافور

كأن طل الندى فيه لمبصره ... دمع تحير في أجفان مهجور (2)

فالشاعر يقلب النرجس ويصفه في أكثر من تشبيه فهو يشبه بالعيون ووجه ... الشبه"الإشراق والفرح"، ويشبه تلك العيون بقارورة الذهب الملفوفة بأوراق كافور ووجه الشبه"اللون". أنه تشبيه بعيد لا يستطيع الإتيان به أي شاعر لكن سعة خياله جعلته يقرب الأشياء البعيدة، وفي البيت الأخير شبه صورة الدمع ... على خذ المهجور، بالطل على النرجس."فهو يضع النرجس في تشبيهين أولهما يرتبط بالغنى والترف وثانيهما يتصل بالعشق والصبابة" (3)

وابن المعتز قادر بفنه أن يجعل الزهرة نفسها في أكثر من صورة فقد عرف عنه"أنه صاحب التشبيهات الملوكية" (4) بقوله:

كأن عيون النرجس الغض بينه مداهن در حشوهن عقيق

إذا بلهن القطر خلت دموعها جفون كحلهن خلوق (5)

(1) الصنوبري شاعر الطبيعة: 290.

(2) ديوان الوأواء الدمشقي: 121.

(3) الشعر والشعراء: 773.

(4) القيم الفنية المستخدمة في الشعر العباسي من بشار إلى أبن المعتز: 233.

(5) شعر ابن المعتز: 2/ 619. الخلوق: ضرب من الطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت