فالتشبيه هنا تمثيلي لأن الهيئة التركيبية أو الصورة الحاصلة من التشبيه، ... وهي نشر أعلام مخلوقة من الياقوت على رماح من الزبرجد ولا يوجد لها مطلقًا في عالم الحس والواقع ولكن العناصر التي تألفت منها هذه الصورة المتخيلة وهي الأعلام والياقوت، والرماح والزبرجد موجودة في عالم الواقع وتدرك بالحس وإن الجديد في هذا المعنى هو الصورة المستحضرة بالتخيل الابتكاري الذي له مكانة ملحوظة في العمل الأدبي (1)
وللخيال في أبيات الصنوبري أفق رحب إذ يقول:
كأنما النرجس في روضة إذا ثنته الريح في قرب
أقداح ياقوت تعاطيكها أنامل من لؤلؤ رطب
في الساعد الأيمن خال له مثل السويداء على القلب (2)
إنه تشبيه صورة إذ شبه النرجس بأقداح ياقوت حملتها أنامل لؤلؤية ووجه الشبه"الحركة والشكل"، وأن إعجابنا بهذه الصورة متأت من جمال تحسينها ووشي تلاوينها والدقة في الأداء وسعة الخيال إذ هذه الصورة لا يتعدى وجودها الوهم لكن تصورات الشاعر المطعمة بانطباعاته الملونة بخياله جعلته الخيال، رحب الآفاق الفكرية وهذا ما جعله مصورًا بارعًا قادرًا على الإتيان بتلك ... الصورة الرائعة (3)
كقوله في وصف الآذريون:
كأن آذريونها من فوق تلك القضب
خيام مسك فوقها سرادق من ذهب (4)
(1) ينظر في النقد الأبي: 72 - 73 ودراسات بلاغية: د. بسيوني عبد الفتاح فيور-ط1 - مؤسسة المختار للنشر القاهرة- (1419هـ, 1998) - 118.
(2) ديوان الصنوبري: 461.
(3) ينظر الصنوبري شاعر الطبيعة: 289 - 290.
(4) ديوان الصنوبري: 460 - وينظر شرح ديوان أبي فراس الحمداني-189.