وعلى طريقة التشبيه التمثيلي أو ما يسمى بتشبيه الصورة وهو ما كان وجه الشبه فيه مركبًا لأن كل تشبيه وجهه عبارة عن هيئة منتزعة من عدة أمور تجمع بعضها إلى بعض ثم يستخرج من مجموعها وجه الشبه فيكون حاله حال الشيئين ... أو الأشياء يمزج أحدهما بالآخر حتى تحدث صورة جديدة غير تلك الصورة البعيدة التي عهدناها في الإفراد أجمع عليه البلاغيون بالتشبيه التمثيلي (1)
يرسم لنا أبن المعتز صورة جميلة يجمع فيها ما بين متنافرين وبهذا يقرب البعيد ويوحد المتنافرات بقوله:
اشرب على بركة نيلوفر مصفرة الأرجاء خضراء
كأنما أزهارها أخرجت ألسنة النار من الماء (2)
فالتشبيه هنا تمثيلي ألف الشاعر فيه ما بين متنافرين هما (النار والماء) إذ تمادى خيال الشاعر فجعل أزهار النيلوفر المنتصبة في الماء السنة نار خارجة منه ووجه الشبه"اللون والهيئة" (ألسنة النار) ويقول د. على الجندي أن التشبيه التمثيلي في ذلك أمضى أداه وأسرع نفاذًا لدقته ولطف سحره حيث بث الوحدة في الصور المتفرقة وحسب المعاني المتعلقة والمتخيلة والمتوهمة في قوالب ... الشخوص الحية )) (3)
وينتظم التشبيه التمثيلي شتى المعاني، ويلبس مختلف الصور الأدبية متخذًا ... من الزهر مادة له كقول الصنوبري:
وكأن محمر الشقيـ ... ـق إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نشرن ... على رماح من زبرجد (4)
(1) ينظر مفتاح العلوم: السكاكي، (ت 626هـ) -تر د. اكرم عثمان يوسف-ط1 - مطبعة الرسالة-563، 566.
(2) شعر أبن المعتز: 2/ 17. وينظر كذلك ديوان الوأواء الدمشقي: 224.
(3) فن التشبيه بلاغة-أدب-نقد: د. علي الجندي-ط2 - مكتبة الأنجلو المصرية- (1386 - 196) -2/ 23 - 24.
(4) العروضيات: 56.